حكم وصل شعر المرأة للضرورة
السؤال: ما الحكم الشرعي في وصل شعر امرأة مقبلة على الزواج، وشعرها خفيف جداً، وقصير، وأخبرها طبيبها المعالج بأنه لا أمل في إصلاحه؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل تحريم وصل الشعر للمرأة عند معظم أهل العلم، فعن جابر بن عبد الله، أنه قال: «زَجَرَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا» [صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة]، وقد فرق الفقهاء بين الوصل بشعر الآدمي وشعر غير الآدمي، فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يحرم وصل الشعر بشعر الآدمي، سواء أكان شعر امرأة أم رجل؛ وذلك لحرمة الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، فعَنْ أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي، ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى، فَتَمَرَّقَ رَأْسُهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي بِهَا، أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا؟ فَسَبَّ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» [صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الوصل في الشعر].
وفي قول للحنابلة، ورأي عند الحنفية أنه يكره وصل الشعر بشعر الآدمي، وفي رواية أخرى للحنابلة أنه يجوز وصل الشعر بشعر الآدمي إذا كان بإذن الزوج.
أما وصل الشعر بشعر غير الآدمي، فللفقهاء في ذلك مذاهب، فذهب الحنفية، ورواية للحنابلة بجواز الوصل بغير شعر الآدمي الطاهر، أما الشافعية فكان لهم في هذه المسألة ثلاثة أوجه، أصحها: إن وصلت بإذن الزوج جاز، وإلا يحرم الوصل [المجموع شرح المهذب: 3/147]، أما المالكية فلم يفرقوا بين الوصل بشعر الآدمي أو غيره، فحرموا مطلق الوصل.
وعليه؛ فالراجح جواز وصل المرأة لشعرها بشعر غير الآدمي للضرورة، لما روي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: «لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ، وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ، مِنْ غَيْرِ دَاءٍ» [سنن أبي داود، كتاب الترجل، باب في صلة الشعر، وصححه الألباني]، ففي الحديث عذر لمن كان بها مرض، أو شعرها خفيف أن تفعل ذلك ولكن بشرط علم الزوج وموافقته؛ حتى لا يكون الوصل غشاً وتدليساً، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 290
