Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸العقيدة

حكم التوبة بعد فعل المعاصي والذنوب

السؤال: أنا شاب ارتكبت الكثير من المعاصي والذنوب، منها ترك الصلاة، والصوم، السرقة، الزنا، القتل، النظر إلى المحرمات، والتفريق بين زوجين، فهل لي من توبة صادقة يقبلها الله، وأرجع إليه نادماً، وأن يسترني في الدنيا والآخرة؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده، فهو التواب الرحيم، وهو القائل في كتابه الحكيم: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، ويقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً*يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا*إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 68-70]، وقد روي عن أبي سعيد الخدري، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: « كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنَ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ، أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا، مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ، وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِي، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ، فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ» [صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله].

ويشترط في التوبة حتى تقبل أمور عدة، تتلخص بالآتي:

1- الرجوع إلى الله تعالى، والإقلاع عن فعل المعاصي والذنوب إقلاعاً كاملاً.

2- الندم على ما قام به من معاصي وذنوب، وبغضها.

3- العزم على أن لا يعود إليها مرة أخرى.

4- رد المظالم، والحقوق، والأموال المسروقة إلى أصحابها.

وعليه؛ فإذا توافرت هذه الشروط تتحقق التوبة، إن شاء الله تعالى، غير أن عليه قضاء الأيام التي لم يصمها، لأنها باقية في ذمته، كما أن الأموال التي سرقها تبقى ذمته مشغولة بها، حتى يبذل كل وسعه لإعادتها إلى أصحابها، كذلك يجب أن يحرص على إعادة العلاقة الزوجية بين أخيه وزوجة أخيه الذي كان هو سبباً في التفريق بينهما، وإعادة الذهب المسروق لزوجة أخيه، وأن يكثر من الاستغفار على قتل والده، فمثل هذه الكبائر تحتاج إلى مزيد من الاستغفار، والتوبة إلى الله.

نسأل الله العلي العظيم، رب العرش العظيم، أن يثبت قلبك على دينه، وأن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يهديك سواء السبيل.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 291