حكم الجمع في الصلاة لعذر المطر
السؤال: أنا موظف في شركة يتوفر فيها مصلى، نصلي فيه صلاة الظهر والعصر، ولكن في الشتاء يجمع الموظفون صلاة الظهر مع صلاة العصر جمع تقديم، على الرغم من أنه يتوافر الماء الساخن والمكان به تدفئة، فما حكم الجمع في هذه الحالة لعذر المطر؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن الجمع في الصلاة لعذر المطر رخصة من الله تعالى، وسع بها على عباده، ورفع عنهم الحرج، وللفقهاء في الجمع آراء عدة، فلم يجز الأحناف الجمع بين الصلاتين إلا بعرفة ومزدلفة، وذهب المالكية والحنابلة إلى جواز جمع صلاتي المغرب والعشاء فقط، أما الشافعية وبعض الحنابلة فذهبوا إلى جواز جمع الظهر والعصر، والمغرب والعشاء لعذر المطر، ضمن شروط خاصة بينوها في كتبهم الفقهية.
وأجاز الحنابلة وبعض الشافعية جمع المنفرد في بيته، وإن كان جاراً للمسجد؛ لأن الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها كالسفر، فعن ابن عباس، رضي الله عنه، قال: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ» [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر].
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: "وهذه الأعذار كلها تبيح الجمع تقديماً وتأخيراً، حتى لمن يصلي في بيته، أو يصلي في مسجد، ولو كان طريقه مسقوفاً" [الفقه الإسلامي وأدلته: 2/510].
وعليه؛ فإننا نرجح جواز الجمع في المكان المذكور أعلاه، إذا كانت هناك حاجة لذلك، أو إذا كان ذلك يدفع مشقة وحرجاً عن المصلي، فالجمع رخصة شرعت للتيسير لا للتهاون بواجب أداء الصلاة في وقتها، فعن عبد الله، أنه قال: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ، قَالَ: الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا» [صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال]، مع التأكيد على أن الصلاة جماعة في وقتها في المسجد أفضل، وألا يتخلف عنها إلا لعذر شرعي.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 304
