Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم امتناع المواطنين عن دفع فواتير المياه

السؤال: ما حكم الشرع في امتناع بعض المواطنين عن دفع المستحقات المالية المترتبة عليهم، مقابل استهلاك الماء، فبعضهم يقوم بشبك بيته بخط المياه الرئيس دون وجه حق، وآخرون يقومون بالإسراف في استعمال المياه، علماً أن الجمعية المسؤولة عن المياه تعاونية، ومدينة لسلطة المياه العامة بمبلغ يزيد عن مليوني دينار أردني، بسبب تخلف المواطنين عن الدفع، وهي مهددة بالتصفية في حال مواصلة التخلف عن دفع الديون التي عليها؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالكم المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل الالتزام بأخلاق الدين الحنيف ومبادئه وتعاليمه، التي تأمر بالحفاظ على الممتلكات العامة، وتحرم الإضرار بالمال العام والاعتداء عليه، فيحرم على المواطنين التهرب من دفع المستحقات المالية المترتبة عليهم مقابل استهلاك المياه بأي حال من الأحوال، وتعد ديناً في ذمتهم، ولا يجوز لهم سرقة المياه مطلقاً، لأنه يندرج تحت باب الاعتداء على المال العام، وتوعد الله تعالى السارق والمختلس، فقال: ﴿ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 161]، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [صحيح البخاري، كتاب الخمس، باب قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الأنفال: 41]، ومعنى يتخوضون، أي من الخوض؛ وهو التخليط في المال وتحصيله من غير وجهه كيفما أمكن [جامع غريب الحديث: 1/294].

كما لا يجوز الإسراف في استخدام الماء، حيث نهى الله تعالى عن الإسراف، وذمه أشد الذم، فقال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]، من هنا كان لزاماً على المواطنين دفع المستحقات المالية المترتبة عليهم لجمعية المياه في موعدها المحدد.

وعليه؛ فيحق لجمعية المياه إلزام المواطنين بدفع المستحقات المالية المترتبة عليهم، كما لها الحق بالعمل بالطرق المشروعة على معاقبة المتخلفين عن تسديد المستحقات الواجبة عليهم، والله تعالى أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 306