حكم نقل وزراعة الأعضاء
السؤال: ما حكم نقل وزراعة الأعضاء؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن زراعة الأعضاء ونقلها من إنسان إلى آخر، من الأمور التي يختلف حكمها حسب الحالة، فإذا كان العضو المنقول من الإنسان نفسه وزراعته لنفسه، فيجوز إذا غلب على الظن تحقيق منفعة مشروعة لهذا الشخص من ذلك، ولم يكن من ذلك مناص أو بديل.
وأما إن كان نقل الأعضاء من شخص وزرعها لشخص آخر، فإما أن يكون الشخص الذي تنقل منه ميتاً، فيجوز ذلك إذا توقفت حياة الشخص المراد زراعتها عليه، وذلك بشرط موافقة ولي أمره، أو ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهولاً.
وإما أن يكون نقل العضو من جسم إنسان حي وزراعته في جسم إنسان آخر، فلا يجوز إذا كان العضو المراد نقله مما ليس له مثيل، كالقلب والكبد، لأن في نقل مثل هذه الأعضاء تهلكة للمنقول منه، وأما إذا كان العضو المراد نقله مما يتجدد تلقائياً، مثل الدم والجلد، أو كان مما له مثيل، بحيث لا يضر ببقاء المنقول منه، مثل الكلية، فيجوز هذا النقل من إنسان كامل الأهلية، وفق الشروط المعتبرة شرعاً.
وقد تناولت تفصيل فروع هذه المسألة عدد من الفتاوى والقرارات الصادرة عن عدد من المجامع الفقهية والمؤتمرات، كالمؤتمر الإسلامي الدولي المنعقد في ماليزيا، ومجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم: 26 (1/4) المنعقد في دورة مؤتمره الرابع من 18-23 صفر 1408هـ الموافق 6-11 شباط 1988م، وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ولجنة الفتوى في كل من الأردن، والكويت، ومصر، والجزائر وغيرها.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 355
