حكم خلع النقاب لنيل مرضاة الوالدين
السؤال: فتاة لبست النقاب بعد زواجها، وأمها غاضبة منها، وغير راضية عنها، بسبب لبسها النقاب، فهل يجوز لها أن تخلع النقاب عن وجهها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن وجه المرأة ليس بعورة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]، وقال ابن عباس: "وجهها وكفيها والخاتم" [أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: 3/513]، وذهب الحنفية في رأي إلى منع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا، ليس لأنه عورة، بل لخوف الفتنة، وقال المالكية: يجب على الشابة خشية الفتنة ستر حتى الوجه والكفين إذا كانت جميلة، أو بسبب كثرة الفساد، واختلف الشافعية في تنقب المرأة، فمنهم من يوجب النقاب عليها، وآخرون قالوا هو سنة، وعليه؛ فبما أن الوجه ليس عورة عند الجمهور، فإنه يجوز لها أن تستره بلبس النقاب، ولها أن تكشفه.
أما بالنسبة إلى غضب الأم على ابنتها بسبب لبسها النقاب فقد أوصى الله تبارك وتعالى بالإحسان إلى الوالدين، فقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإسراء: 23-24]، ومن الإحسان إليهما طاعتهما في المعروف، ولبس النقاب ليس منكراً ولا معصية، لكن تجنب غضب الوالدين في غير معصية واجب، فعلى هذه المرأة أن تعمل جهدها لإقناع أمها بقبول هذا العمل المباح، وإن تعذر عليها ذلك فعليها أن تقدم مرضاة أمها على لبس النقاب، تقديماً للواجب على السنة والمباح، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 360
