Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

هل يعتبر التعويض المالي عن الخطأ الطبي دية شرعية

السؤال: زوجي توفي منذ أربع سنوات نتيجة إهمال طبي في إحدى مستشفيات بريطانيا، وبعد رفع القضية على المستشفى، فرضت المحكمة لي ولابني تعويضًا ماليًا، ومبلغ ابني سيوضع تحت إشراف الحكومة البريطانية حتى يبلغ سنّ الرشد، والمبلغ الآخر سوف يمنح لي، فهل التعويض يقسّم كالقسمة الشرعية في الميراث؟ علمًا أنّ والد زوجي يُطالبني بحصّته من المبلغ كميراث له؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن ما يدفع من مال لذوي الميت بسبب قتل خطأ يطلق عليه الدية في الشريعة الإسلامية، والتعويض المذكور في السؤال يأخذ صفة الدية الشرعية، والتي يفترض أن توزع حسب أحكام الميراث؛ لأنه استُحِقَ بسبب قتل خطأ تمثل في صورة إهمال طبي.

غير أن بعض الأنظمة المدنية تقضي في مثل هذه القضايا حسب قوانينها الخاصة، والتي تحدد من خلالها الأطراف الذين يصرف لهم التعويض، ونصيب كل منهم.

وفي المسألة المذكورة صدر قرار التعويض عن جهة مدنية، يقضي بصرف التعويض عن تلك الحادثة لأشخاص محددين، ولا نصيب لغير من ذكروا في قرار المحكمة ممن شملهم الاستفادة من التعويض، غير أن المسلم الذي يتحرى الحلال يدرك أن مثل هذا القرار المتعلق بتعويض من وفاة فيه هضم لحقوق الورثة الشرعيين الآخرين غير المذكورين في قرار المحكمة، فمن حصل على حق التعويض من المحكمة المدنية مدعو إلى النظر في الاستحقاقات الشرعية الخاصة بمن لم يشملهم قرار التعويض من الورثة.

وعليه؛ فالأمر يعود في المسألة إلى الاحتكام إلى التقوى والورع، أكثر من الاحتماء بمظلة قوانين وضعية تخالف أحكام الشرع الحنيف، فاستفت قلبك ولو أفتاك الناس وأفتوك، والبر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس.

فالسائلة الكريمة مدعوة إلى مراعاة التقسيم الشرعي على اعتبار أن التعويض الذي حصلت عليه هو دية شرعية تقسم على ورثة المتوفى، وذلك أحوط لدينها، وأبرأ لذمتها، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 468