حكم الوصية الواجبة
السؤال: ما حكم الوصيةالواجبة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فقد ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنّ الوصية مستحبة في الأصل، وتجب على مَن عليه دين، أو عنده وديعة ولا بينة عليه، أو عليه حقّ مستحق لله كالزكاة، وذهب داود وابن حزم الظاهريان والزهري، وحكي عن مسروق وطاووس وإياس وقتادة وابن جرير وغيرهم من الفقهاء إلى أنّ الوصية واجبة للأقربين غير الوارثين [الموسوعة الفقهية الكويتية، 43/224-226]، وقد استدلّوا بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]، وبالخبر الوارد عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ ثَلاَثَ لَيَالٍ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» قَال ابْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَال ذَلِكَ إِلاَّ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي [صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب حدّثنا أبو خيثمة]، وقالوا: نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين وبقيت فيمن لا يرث من الأقربين، وقال الجمهور نُسخ الوجوب وبقي الاستحباب في حق مَن لا يرث، واستدلّوا بقوله، صلّى الله عليه وسلّم: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» [سنن ابن ماجه، كتاب الوصايا، باب لاوصية لوارث، وصححه الألباني].
وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية في كلٍ من مصر وسوريا والأردن بالوصية الواجبة، حيث قالوا برأي ابن حزم ومَن وافقه بوجوب الوصية للأقارب غير الوارثين، ولكنّ القانون عندنا أوجب الوصية للأحفاد(أولاد الابن) الذين توفى أبوهم حال حياة جدهم، إذ نصّ قانون الأحوال الشخصية الأردني لعام 1976م، في المادّة (182) على الأخذ بالوصية الواجبة، وخصّها بأولاد الأبناء دون أولاد البنات، فقال: إذا توفي وله أولاد ابن، وقد مات ذلك الابن قبله أو معه، وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته الشرعية وفق الضوابط الآتية:
1. الوصية الواجبة لهؤلاء الأحفاد تكون بمقدار حصة أبيهم من الميراث فيما لو كان حيًا، على أن لا يتجاوز ذلك ثلث التركة.
ب. لا يستحق هؤلاء الأحفاد وصية إن كانوا وارثين لأصل أبيهم جدًا كان أو جدة، أو كان قد أوصى، أو أعطاهم في حياته بلا عوض مقدار ما يستحقونه بهذه الوصية الواجبة، فإذا أوصى لهم بأقلّ من ذلك وجبت تكملته، وإن أوصى لهم بأكثر كان الزائد وصية اختيارية، وإن أوصى لبعضهم فقد وجب للآخر بمقدار نصيبه.
ج. تكون الوصية لأولاد الابن، ولأولاد ابن الابن وإن نزل، واحدًا كانوا أو أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين، يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره، ويأخذ كل فرع نصيب أصله فقط.
د. هذه الوصية الواجبة مقدّمة على الوصايا الاختيارية في الاستيفاء من ثلث التركة.
وقد دعت الضرورة إلى هذه الوصية؛ لأنّه في بعض الحالات قد يموت الولد في حياة أبيه أو أمّه، ولو عاش إلى موتهما لورث منهما، ولكنّه مات قبلهما أو قبل أحدهما، فانفرد بالميراث إخوة المتوفى، وصار أولاده في فقر وحاجة، بينما أعمامهم يكونون في سعة من العيش، بسبب موت أبيهم المبكر، فكان من العدل والإنصاف إعطاء الأحفاد من حصّة أبيهم على ألّا تزيد عن الثلث، إلا بموافقة الورثة، والله أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 469
