حكم الشرع في الهبة والعطية لبعض الأبناء دون البعض الآخر
السؤال: ما حكم الشرع في الهبة والعطية لبعض الأبناء دون البعض الآخر، كمكافأة لهم على عملهم وجهدهم في تكثير المال، وتأمين الرزق لجميع أفراد العائلة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فقد اتفق الفقهاء على ضرورة العدل بين الأولاد في الهبة والعطية، فلا يخص أحدهم بشيء دون الآخرين، فعن النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، رضي الله عنهما، أَنَّ أُمَّهُ بنْتَ رَوَاحَةَ، سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لاِبْنِهَا، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَقَالَتْ: لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عَلَى مَا وَهَبْتَ لابني، فَأَخَذَ أَبي بيدي، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّ هَذَا بنْتَ رَوَاحَةَ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الذي وَهَبْتُ لاِبْنِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: « يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا»، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: « أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا»، قَالَ: لاَ، قَالَ: « فَلاَ تشهدني إِذًا، فإني لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» [صحيح مسلم، كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة]، وذهب بعض العلماء إلى تحريم التفضيل إلا إذا كان لسبب شرعي، كحاجة أو مصلحة أو عذر. [المغني، 6/298].
وعليه؛ فإنّ ما يقوم به الآباء من تخصيص بعض أبنائهم بالهبة، يجوز إن وجدت الأسباب التي تستدعي ذلك، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 471
