حكم عمرة النساء لوحدهن
السؤال: ما حكم الشرع في سفر المرأة لأداء الحج أو العمرة مع عصبة نساء، دون محرم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فإنّ الأصل ألّا تسافر المرأة إلّا مع ذي محرم؛ لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» [صحيح مسلم، كتاب الحجّ، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره]، ولكن اختلف الفقهاء في سفر المرأة للحج الواجب والعمرة الواجبة، فذهب أبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه ومن وافقهم إلى القول بتحريم سفر المرأة للحج بلا محرم؛ لعموم الأدلة المانعة للمرأة من السفر دونه، وذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية أخرى إلى القول بالجواز، إذا أمنت الفتنة، ووجدت الرفقة الصالحة من النّساء المأمونات [الموسوعة الفقهية الكويتية، 36/206-207]؛ واستدلّوا لمذهبهم بما روي عن عدي بن حاتم، رضي الله عنه، أنّ النّبي، صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، قال له: «يَا عَدِيُّ؛ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟»، قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ- أي المسافرة- تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ» [صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام]، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وتحجّ كلّ امرأة آمنة مع عدم محرم، قال: وهذا متوجه في سفر كل طاعة" [الفتاوى الكبرى، 5/381].
وقد ذهب مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم 2/68 إلى: "جواز سفر المرأة دون محرم، لأداء فريضة الحج مع صحبة موثوقة من النّساء، إلّا أنّ سفرها بصحبة المحرم أولى، لأنّ ذلك يمنع الفتنة، ويدفع عنها الأذى"، أمّا بخصوص العمرة فلا بدّ لها من وجود المحرم؛ لأنّ العمرة تؤدّى في معظم أوقات السنة، أو تستطيع الانتظار حتى تسنح لها الفرصة بأن تؤدّي فريضة الحجّ، فتؤدّي العمرة معها، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 475
