حكم بناء القبر وارتفاعه عن سطح الأرض
السؤال: حكم بناء القبر وارتفاعه عن سطح الأرض؟ وحكم بناء قبر على سطح قبر آخر، علمًا بأنّ القبور حديثة البناء؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالكم المثبت نصّه أعلاه؛ فالسنّة ألّا تُرفع القبور عن الأرض إلّا قدر شبر؛ ليُعرف أنّه قبر؛ لِما روى البخاري عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ «أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُسَنَّمًا» [صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النّبي، صلّى الله عليه وسلّم، وأبي بكر وعمر، رضي الله عنهما]، ومعنى مسنّمًا: أي مرتفعًا كالسنام، بحيث يكون وسطه بارزًا على أطرافه. وقد جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم 3/8 الآتي: "السنّة أن يُرفع القبر عن الأرض قدر شبر؛ ليُعرف أنّه قبر، ويحرم رفعه زيادة على ذلك، ويجوز أن يوضع على القبر علامة من حجر أو غيره ليُعرف به".
أمّا بخصوص بناء قبر على سطح قبر آخر، فالأصل أن تحفر للميت حفرة فى الأرض، ويوضع تحت مستوى سطحها؛ لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: «احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا» [سنن النّسائي، كتاب الجنائز، باب ما يستحب من إعماق القبر، وصحّحه الألباني]، وكذلك الأصل ألّا يُبنى على القبور؛ لقول جابر، رضي الله عنه: « نَهَى رَسُولَ اللَّهِ، صلّى الله عليه وسلّم، أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ أَوْ يُجَصَّصَ» [سنن النّسائي، كتاب الجنائز، باب الزيادة على القبر، وصحّحه الألباني]، غير أنّ بعض النّاس يلجأون إلى بناء قبور فوق القبور لضيق مقابرهم، وتعذر توافر أماكن يدفنون فيها موتاهم، وكلّ حالة من هذا القبيل ينبغي أن تدرس بشكل مستقل.
وعليه؛ فينبغي في الأوضاع العادية أن لا ترفع القبور أكثر من قدر شبر، وأن لا يُبنى بعضها فوق بعض، إلّا إذا دعت إلى ذلك الضرورة، كضيق أرض المقبرة، أو عدم إمكانية الحفر، أو عدم المقدرة على دفن أكثر من واحد في نفس القبر، أو غيرها، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 477
