حكم التسمية بإسم ( راما )
السؤال: رزقت بابنة وسميتها (راما)، فقالوا لي هذا الاسم لا يجوز، فذهبت إلى وزارة الداخلية لاستبدال هذا الاسم، فطلبوا مني إحضار فتوى شرعية بذلك، فما حكم الشرع في التسمية بهذا الاسم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فإنّ من الإحسان إلى المولود تسميته باسم حسن، وقد ورد عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنّه كان يحب الأسماء الحسنة، بل كان يغير الأسماء القبيحة، أو المخالفة للشرع، إلى الأسماء الحسنة، فقد غير اسم برة إلى جويرة أم المؤمنين، رضي الله عنها، كما أنّه عليه الصلاة والسلام، أراد أن يغير اسم حزن والد سعيد بن المسيب، إلى سهل، وقد اتفق جمهور الفقهاء على تحريم التسمية بأسماء الأصنام ورؤوس الكفر.
وبالنسبة إلى اسم "راما" فذكر له معان عدة، منها الحسن المقبول، ومنها القبيح المذموم، فمنها أنّه اسم لبطل الملحمة الشعرية الهندية (رامايانا)، وتجسد فيه الإله (فيشنو) عند الهندوس، فأصبح معبودًا عندهم [الموسوعة العربية العالمية، 11/83، وانظر: موقع الموسوعة الحرة، راما (هندوسية)].
وبناءً عليه؛ فإنّ تجنب التسمية بهذا الاسم أولى وأجدر، اتقاءً للآثام والشبهات، التي أمرنا أن نتجنبها، حيث يقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِى الشُّبُهَاتِ، وَقَعَ فِى الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات].
وإضافة إلى ذلك؛ فإنّ مثل هذا الاسم قد يحرج صاحبته في المستقبل، بسبب ما قد يثار حوله من انتقادات وملاحظات سلبية، فنرى بناءً على ذلك منع التسمية به، ومن سبق أن سمى مولودته بهذا الاسم، فيمكن له أن يبذل الجهد المستطاع لتغييره، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 503
