Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم العمل في مختبر يمكن من خلاله التحكم في تحديد جنس الجنين

السؤال: ما حكم العمل في مختبر يمكن من خلاله التحكم في تحديد جنس الجنين، أو كشف مدى تشوه الجنين؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يخلق الحمل في الأرحام كيف يشاء، فيجعله ذكراً أو أنثى، كاملاً أو ناقصاً، إلى غير ذلك من أحوال الجنين، وليس ذلك إلى أحد سوى الله سبحانه، فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 6]، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم تدخل البشر في تحديد جنس الجنين ابتداءً دونما سبب، فمنهم مَن أجاز ذلك، ومنهم مَن منع؛ لأنّ الأصل في المسلم التسليمُ بقضاء الله وقدره، والرضا بما رزقه الله من ولد، ذكرًا كان أم أنثى، إضافة إلى ما قد يحدثه التدخل البشري في تحديد جنس المولود من خلل في أعداد الجنسين، إذ قد يطغى جنس على آخر في الوجود، مما يضر في بنية المجتمعات، لكنهم اتفقوا على جواز تحديد جنس الجنين عند الضرورة، وضمن ضوابط معينة، إذ لا يجوز أيّ تدخل طبي لاختيار جنس الجنين، إلّا في حال الضرورة، كاللجوء إليه لعلاج بعض الأمراض الوراثية، التي تصيب الذكور دون الإناث، أو بالعكس، فيجوز حينئذٍ التدخل، بالضوابط الشرعية المقرّرة، على أن يكون ذلك بقرار من لجنة طبية مختصّة، لا يقلّ عدد أعضائها عن ثلاثة من الأطباء العدول، تقدِّم تقريرًا طبيًّا بالإجماع يؤكّد أنّ حالة المريضة تستدعي أن يكون هناك تدخل طبيّ حتى لا يصاب الجنين بالمرض الوراثي، ومن ثمَّ يعرض هذا التقرير على جهة الإفتاء المختصّة لإصدار ما تراه في ذلك.

وعليه؛ فإن عملك المذكور في السؤال من حيث أخذك العينات من أحد الزوجين أو من كليهما لتحديد جنس الجنين، لا يجوز إلا وفق ضوابط محددة، أما بالنسبة إلى حكم أخذ العينات لمعرفة مدى تشوه الجنين، فيجوز حسب ما جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم: 2/102 الصادر بتاريخ 7/2/2013م، وبالضوابط الواردة فيه.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 511