حكم خروج المرأة إلى السوق وحدها لشراء احتياجات البيت والأطفال وعدة أسئلة
السؤال: أرغب من سماحتكم في الاستفسار عن الأمور الآتية:
س1: هل يجوز خروج المرأة إلى السوق وحدها لشراء احتياجات البيت والأطفال، علماً أنها ملتزمة باللباس الإسلامي؟
س2: ترغب امرأة في حفظ القرآن الكريم على يد مدّرسة، أو من خلال دورات التحفيظ، وزوجها يطلب منها حفظ القرآن في البيت وعدم الخروج؟
س3: هل يجوز للمرأة تعلم السباحة على يد مدربة وفي مكان مخصص للنساء، وبلباس يراعي العورة التي نص عليها الشرع؟
س4: هل هناك حرج في جلوس المرأة باللباس الإسلامي في المجلس نفسه مع زوج أختها بوجود أهلها؟
س5: تخرجت امرأة من الجامعة ولم تحصل على شهادتها بسبب وجود دين بمقدار 1800 دينار، وقرض بقيمة 1400 دينار، علماً أن القروض في السنة التي تخرجت فيها لم يكن مطلوب من الطالب دفعها، وصدر قانون بعد سنتين بوجوب دفع القروض، فهل عليها دفع هذين المبلغين وهي لا تعمل، أم على أبيها، أم على زوجها دفعهما؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى أسئلتك المثبت نصها أعلاه؛ فيمكن إجمال الإجابة عنها على النحو الآتي:
ج1: يجوز للمرأة الخروج وحدها إلى السوق لقضاء احتياجات البيت والأولاد، بشرط أخذ إذن زوجها، وأن تخرج باللباس الشرعي الكامل، وأن يكون المكان الذي ستذهب إليه آمناً، لا تخشى فيه على نفسها شيئاً.
ج2: الأولى للزوج أن يعين زوجته على حفظ كتاب الله، إذا لم يترتب على ذهابها إلى دورات التحفيظ مفسدة مثل ضياع ولدها أو بيتها، ولكن في حال لم يأذن الزوج لزوجته بالخروج لدورات التحفيظ، فعليها التزام أمر زوجها، وحفظ القرآن في بيتها.
ج3: يجوز للمرأة تعلم السباحة، بشرط التقيد بالضوابط الشرعية الآتية:
1- أن تكون المرأة ساترة لعورتها.
2- أن تكون النساء الموجودات في المسبح ساترات لعوراتهن.
3- أن لا يكون خروجها إلا بإذن زوجها.
4- أن يكون المكان مأموناً، بحيث تأمنَّ عدم وجود الرجال، واطلاعهم على المسبح، فقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، إِلَّا هَتَكَتْ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا» [سنن الترمذي، كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن].
ج4: وفيما يتعلق بجلوس المرأة مع العائلة بوجود زوج أختها، فيجوز ذلك إذا كانت ملتزمة باللباس الشرعي، وتراعي حدود الشرع في العلاقة مع الأجانب عنها من الرجال، ومنهم زوج أختها، مع عدم التصنع أو التكلف بالحديث، واللين في القول، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32].
ج5: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» [سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الصلح بين الناس، وصححه الألباني]، ولا شك في أن المرأة عقدت اتفاقاً مع الجامعة على تسديد هذه الديون بعد التخرج، وعليه؛ فإن هذه المبالغ تُعد ديّناً في ذمتها، حتى لو لم تتمكن من استلام الشهادة الجامعية، بسبب تخلفها عن السداد، فإذا كان أخذ هذه الديون والقروض قبل الزواج فعليها تسديد هذه الديون من مالها الخاص إن أمكن، فللمرأة ذمة مالية مثلها مثل الرجل، وإن كانت لا تملك المال فتدفع من مال الأب، ويمكن للزوج تسديدها، وذلك من باب المودة والرحمة والبر والتعاون بين الزوجين، ولكن لا يلزم بذلك، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 519
