Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم إعادة صلاة الجمعة في المسجد نفسه لمن صلاها

السؤال: ما حكم إعادة صلاة الجمعة في المسجد نفسه لمن صلاها؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى السؤال المثبت نصه أعلاه، فقد فرض الله على المسلمين أداء صلاة الجمعة، ومن شروطها المتفق عليها أنها لا تصح إلا جماعة، أما إعادتها لمن صلاها فمحل خلاف بين العلماء؛ فمنهم من ذهب إلى جواز إعادتها، وهو مذهب الشافعية وآخرين، فتصح إعادتها عندهم لمن صلاها في مكان ثم ذهب إلى مكان آخر فوجدهم يصلونها، وينويها فرضاً، ولكنها تقع له نفلاً، قال الشرواني، رحمه الله تعالى: "الظهر قد تكون معادة، وكذا الجمعة فيما لو صلاها بمكان ثم أدرك جماعة أخرى يصلونها فصلاها معهم" [حواشي الشرواني: 3/391]. وذهب المالكية إلى أن من صلى الصلاة في جماعة، فإنه يكره له أن يعيدها سواء كانت جمعة أم غيرها، وهو مذهب ابن عمر، رضي الله عنهما.

وبالجملة فمذهب المالكية والشافعية والحنابلة والرواية الراجحة عند الحنفية عدم جواز إقامة أكثر من جمعة لغير حاجة، وقالوا بمنع تكرار الجمعة أو الجماعة إذا كان تكرارها يؤدي إلى اختلاف الكلمة ومفارقة الجماعة، ومنابذة الأئمة ووقوع العداوة، وإذا كان هذا كلام أهل العلم في منع إقامة جمعتين في بلد بلا حاجة، فكيف بإقامة جمعتين في مسجد واحد فهو أشد منعاً، ولا يعرف له أصل في الإسلام، وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن هذه المسألة فأجابت بأن إنشاء جمعتين في مسجد واحد غير جائز شرعاً، ولا نعلم له أصلاً في دين الله، والأصل أن تقام جمعة واحدة في البلد الواحد، ولا تتعدد الجمع إلا لعذر شرعي؛ كبعد مسافة على بعض من تجب عليهم، أو يضيق المسجد الأول الذي تقام فيه عن استيعاب جميع المصلين، أو نحو ذلك مما يصلح مسوغاً لإقامة جمعة ثانية، فعند ذلك تقام جمعة أخرى في مكان يتحقق بإقامتها فيه الغرض من تعددها.

وعليه؛ فيشرع تكرار الجمعة لعذر مقبول شرعاً، وأما إذا اتُّخذ التكرار ذريعة ووسيلة لتفريق الجماعة، وتشتيت الكلمة، وتمزيق الوحدة من قبل أهل الأهواء الزائغة والفرق المبتدعة، أو كان يُفضي إليه- ولو غالباً - لم يكن مشروعاً؛ لأن ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، والنظر في المآلات معتبر عند أهل العلم، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 521