حكم التغنّي بالقرآن عن طريق المقامات الموسيقية
السؤال: ما حكم التغنّي بالقرآن عن طريق المقامات الموسيقية؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فقد ثبتت مشروعية تحسين الصوت عند تلاوة القرآن، فعن النّبي، صلّى الله عليه وسلّم، قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» [صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى (وأسرّوا قولكم أو اجهروا به إنّه عليم بذات الصدور)]، وعنه، صلّى الله عليه وسلّم، قال: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» [سنن النّسائي، كتاب صفة الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت، وصححه الألباني]، أمّا بخصوص المقامات الموسيقية، فهي عبارة عن أنواع من الألحان التي يغنّي بها أهل الغناء، وهي أعجمية في معظمها، ولا تمت إلى القرآن أو القراءات بصلة.
وقد جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم: 1/127 ما يلي: أما القراءة بحسب المقامات الموسيقية، مع تلحين آيات القرآن بتلك النغمات المصنوعة؛ فإن كان القارئ’يرجّع القرآن العظيم ترجيع الأغاني، أو يلحن كما تلحن المقطوعات الغنائية، مع زيادة في الحركات، أو تنقيص منها، أو كان مصحوباً بآلة موسيقية، فلا شك في حرمة هذا الفعل؛ لما فيه من افتراء على كتاب الله، وامتهان له بالتغيير والتحريف، وهو تلاعب بالقرآن وآياته، وهذا غير جائز عند أحد من علماء المسلمين.
فإن خلت القراءة بالمقامات من الأمور المخلة السابق ذكرها، فالذي عليه جمهور العلماء كراهة القراءة بها، وتركها خير من العمل بها؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - والمسلمين الأوائل لم يقرأوا بها مع معرفتها، ولأن القرآن ليس شعراً، ولا غناء، قال تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ (يس:69) فالقراءة بالمقامات فيها تشبيه للقرآن بالغناء، وممارسته تستدعي تعلم الإيقاعات والأوزان المخترعة، التي تستخدم في الغناء وليس في القرآن، وفي هذا ما فيه من الفتنة، والاقتراب من أهل الزيغ.
ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن تحسين الصوت بالقرآن أمر مطلوب، وأن التغني به إن اقتضته الطبيعة، وسمحت به، من غير تكلف أمر جائز، إن التزمت فيه أحكام التجويد، وقواعد اللغة، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 526
