حكم اجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه
السؤال: قمت بإجهاض جنيني في حدود شهر ونصف من الحمل عن طريق طبيبة؛ لأن الحمل أثر سلباً على نفسيتي، فما حكم الإجهاض في هذه الحالة، وما كفارة ذلك؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن إسقاط الحمل في مختلف مراحله يحرم شرعاً، إذا كان دون سبب شرعي، أو ضرورة ملحة تستدعيه، أو بداعي المشقة في تربية الأولاد، أو الاكتفاء بما لدى الزوجين من أولاد، ويأثم من يشارك فيه، وهو ما ذهب إليه مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، في قراره رقم: (2/66)، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33]، وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ، قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ، قَالَ: وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ...» [صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، سورة البقرة، باب قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾].
وعليه؛ فإن ما قمت به أنت ومن شاركك في إجراء عملية الإجهاض ذنب عظيم، وعليك المبادرة إلى الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى، فهو يقبل التوبة عن عباده، وهو التواب الرحيم، وهو القائل في كتابه الحكيم: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، ولا يلزمك الغرة؛ لأن الجنين لم يبلغ مئة وعشرين يوماً، حيث إن معظم العلماء لا يوجبون في قتل الجنين قصاصاً ولو كان عمداً؛ لأن الجنين ليس نفساً كاملة، وإذا كان الجنين المعتدى عليه علقة أو مضغة، ولم يظهر تخلقه ففيه التعزير، ولا دية فيه، وهو ما تضمنه القرار السابق، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 566
