الخلوة الشرعية الصحيحة بين الخاطبين
السؤال: ما الخلوة الشرعية الصحيحة بين الخاطبين، وهل توجب المهر كاملاً؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالخلوة الشرعية تكون عندما يختلي الزوج بامرأته بحيث يضمن أن لا يدخل عليهما أحد فيها، وذهب جمهور العلماء إلى أن الخلوة الصحيحة بعد العقد، يترتب عليها المهر، وتجب بها العدة، وإن لم يحصل دخول، وقد روي ذلك عن الخلفاء الراشدين، رضي الله عنهم، وهو مذهب الأحناف، والحنابلة، والشافعي في القديم، ودليل ذلك ما رواه زرارة بن أوفى، قال: " قَضى الخُلفاءُ الرَّاشِدونَ المَهدِيُّونَ أنَّ مَن أغلَقَ باباً، أو أرْخَى سِتراً، فقد وجَب المَهرُ، ووجَبَتِ العِدَّةُ" [ مصنف عبد الرزاق: 6/288، وقال الألباني: صحيح عن عمر وعلي]، وذهب مالك والشافعي في الجديد، إلى أنه لا يجب المهر كاملاً، إلا بالدخول الصحيح [الفقه الإسلامي وأدلته: 9/276]، والراجح هو القول الأول، وهو المعمول به في المحاكم الشرعية لدينا كما جاء في المادة 48 من قانون الأحوال الشخصية: " إذا سمي مهر في العقد الصحيح لزم أداؤه كاملاً بوفاة أحد الزوجين، أو بالطلاق بعد الخلوة الصحيحة، أما إذا وقع الطلاق قبل الوطء والخلوة الصحيحة، لزم نصف المهر المسمى"، وننصح الخاطبين بتجنب الخلوة قبل الزفاف؛ لما يترتب على ذلك من محاذير ومفاسد ومشكلات لاحقة، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 583
