Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم الشرع في تصنيع بروتين الدجاج لتغذية الدجاج

السؤال: ما حكم الشرع في تصنيع بروتين الدجاج لتغذية الدجاج؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم: 100/2 الصادر بتاريخ 2012/7/12، ما يأتي:

"الحكم الشرعي في هذه المسألة يختلف باختلاف المواد المكونة لهذا البروتين، فإذا كانت في أصلها طاهرة غير نجسة، كفضلات العظام، والشحوم، واللحوم المأخوذة من الذبائح المذكّاة ذكاةً شرعية، ثم أعيد تدويرها ومعالجتها على هيئة أعلاف بعوامل كيميائية، ووسائل صناعية متطورة، فتبقى على طهارتها، ويجوز الانتفاع بها، وتقديمها علفاً للدواجن، ولا خلاف حول حلّها، أما إذا كان الأصل التكويني لهذا البروتين من المحرمات، كالطيور والدواجن النافقة، والروث، والدم وغيرها من المخلفات النجسة، فقد تباينت آراء العلماء حول جواز الانتفاع بها أو حرمتها، مع أنهم متفقون على أن عملية تدوير مثل هذه النجاسات يدخل ضمن ما يسمى بالاستحالة، التي يعرّفونها قائلين: إنها تُحول العين النجسة -غالباً- إلى عين أخرى، مخالفة لها في الحقيقة.

فذهب الشافعية والحنابلة في المشهور عنهم، إلى أن الأعيان النجسة لا تطهر بالاستحالة، وأن استحالتها لا تغيّر من حكم نجاستها شيئاً.

أما الأحناف والمالكية، فذهبوا إلى أن الطهارة والنجاسة متعلقتان بحقائق الأعيان وطبيعتها، فإذا تحولت هذه الأعيان إلى حقيقة مغايرة لأصلها؛ اسماً، ووصفاً، وتركيباً، وحكماً شرعياً، فإنها تطهر، وتُعطى حكم ما استحالت إليه من حيث حلّ البيع والشراء، وإطعام الحيوانات المأكولة منها؛ لأن النجاسات إنما تطهر بالاستحالة، وهذا ما ذهب إليه ابن قدامة، وأهل الظاهر، وصوبه شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المؤكد أن زوال أعراض النجاسة بالاستحالة، أو بقاءها مرهونان بأهل الاختصاص من أهل الطب، وخبراء التغذية والصحة، وتربية الحيوان، فهم الذين يقررون فيما إذا كانت الأعلاف المصنَّعة مقبولة، أو غير مقبولة".

وبناءً على ما سبق من آراء العلماء، فإنه لا يجوز تصنيع الأعلاف، أو بروتين الدجاج من أعيان نجسة، إذا ظهر أثر النجاسة ونتنها في لحم الدواجن، وإذا تسببت بحدوث أمراض وأضرار للإنسان، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [مسند أحمد، ومن مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن العباس، بن عبد المطلب، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وحسنه شعيب الأرنؤوط]، أما في حال كان تصنيع هذا البروتين يعتمد على مواد طاهرة، لا تؤثر على جودة لحوم الدواجن فيجوز تصنيعها، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 596