زكاة المدين وزكاة الحلي
السؤال: لديّ مال تجاوز نصاب الزكاة، وضعته في بنك إسلامي على شكل شهادات ادّخار، وعليّ دين يزيد عن هذا المال، أسدده بأقساط، كل ستة شهور قسط، فهل على هذا المال زكاة؟
وعند زوجتي مائة جرام من الحلي الذهبية للزينة، وقد نضطر لبيعه لسداد الأقساط المذكورة، فهل تجب فيها الزكاة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فإن انشغال الذمة بأقساط مؤجلة، لا يمنع من وجوب الزكاة، إذا بلغ مال المدين نصابًا زائدًا عن حوائجه الأصلية، وعن ديونه الحالّة، ومنها قيمة القسط السنوي المستحق في المال، إذ إن الدّين الآجل، سواء أكان لله أم لآدمي، لا يمنع الزكاة [ المجموع 5: 317، الموسوعة الفقهية 23: 246– 247، تحفة المحتاج 3: 337]، وهذا ما ذهب إليه مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم 2/ 95.
أما زكاة الحلي الذهبية إذا كانت للزينة، وكانت لا تزيد عما اعتادت النساء التزين به؛ فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا تجب فيها الزكاة [ الفواكه الدواني 4: 50، الأم 2:41، المغني 2: 603]، وذهب الحنفية إلى أن الحلي تجب فيها الزكاة كل سنة[ تبيين الحقائق 1: 277]، والراجح عدم وجوب الزكاة في الحلي المعدّة للاستعمال؛ لأنها متاع شخصي، وليس مالًا مرصدًا للنماء، حيث من شروط وجوب الزكاة كون المال ناميًا، شريطة أن تكون في الحدود المعروفة للزينة.
وعليه؛ فإذا بلغ مالك نصابًا بعد حسم قسط الدين الحال؛ فتجب عليك الزكاة، ولا تجب الزكاة على زوجتك في حليها المعدّة للزينة المعتادة.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 605
