حكم قضاء الصلوات الفائتة
السؤال: بدأت الصلاة بانتظام في سن الخمسين، فهل يجب عليّ قضاء الصلوات الفائتة، وكيف أقضيها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن الصلاة تعد ركناً من أركان الإسلام، ولا تسقط عن المسلم، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) [النساء:103]، ولا خلاف بين العلماء في وجوب قضاء الصلاة الفائتة بعذر شرعي من نسيان أو نوم، ونحو ذلك، لقول النبي، صلى الله عليه وسلم:« مَنْ نَسِي الصَّلاَةَ، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي) » [ صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب قَضَاءِ الصَّلاَةِ الْفَائِتَةِ وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ قَضَائِهَا].
أما الصلاة المتروكة عمداً، فحكمها كحكم المنسية، فيجب قضاؤها، وهذا هو قول الأئمة الأربعة، وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أن الصلاة المتروكة عمداً لا يجب قضاؤها، ولا تقبل ولا تصح؛ لأنها صليت في غير وقتها، وكان تأخيرها عنه لغير عذر شرعي، فلم تقبل، وذهب كثير من أصحاب الإمام أحمد وابن حزم وجماعة من السلف من الصحابة والتابعين، إلى أن تارك الصلاة عمداً كافر كفراً مخرجاً من الملة، وإذا عاد إلى الإسلام، فهو غير مطالب بقضاء صلاة أو صوم، لأنه بمثابة داخل جديد في الإسلام.
وعليه، وبالاستناد إلى قرار مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين رقم 80/2، بتاريخ 2010/5/6م، فالراجح أن تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً، وهو عالم بوجوبها وغير منكر لفرضيتها يبقى مسلماً ولا يخرج من الملة، وأما ما فاته من صلوات طيلة السنوات السابقة، فلا شك أنه أخطأ بتركها، غير أنه لا يلزمه قضاؤها للسنوات الفائتة؛ لأن التوبة تجب ما قبلها؛ ولأن وجوب القضاء لسنوات فائتة فيه من المشقة والحرج
ما فيه، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وما جعل عليكم في الدين من حرج، وعلى السائل أن يعلم أن تقصيره بترك الصلاة خلال هذه المدة الطويلة لا يمحوه إلا الالتزام التام بالصلاة، وألا يعود إلى المعصية، وأن يندم عليها، وأن يكثر من النوافل والصدقات والاستغفار، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 607
