Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

حكم الاتفاق على شراء سيارة من شركة ترهنها في بنك ربوي

السؤال: اتفقت مع شركة سيارات على شراء مجموعة من السيارات بالتقسيط، واشترطت الشركة رهن السيارات في بنك تجاري إلى حين الانتهاء من تسديد الأقساط؛ بحجة أن حسابها في هذا البنك، وأنه يملك صلاحيات أكثر لضمان الحقوق، ولا يفرض رسوماً ربوية بسبب التأخير في تسديد الأقساط، فما حكم الشرع في شراء السيارات من هذه الشركات بهذه الطريقة، حسب الاتفاق المرفق طيه؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن أي قرض بفائدة، سواء أكان من مؤسسة أم من شخص فهو ربا، لا يجوز أخذه ولا دفعه، وقد توعد الله، عز وجل، أطراف التعامل الربوي، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 278-279]، وقال صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ» [صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً﴾].

وعليه؛ فالحكم يدور حول وصف البيع المقدم من الشركة المذكورة، فإن ترتب عليه أي ربا مثل غرامة تأخير التسديد، أو أخذ زيادة على القرض، فيحرم البيع، مع التنويه إلى ضرورة التحرز عن الشبهات التي تحوم حول المعاملات المالية التي تخضع لإجراءات جهات تتعامل بالربا، والمؤمن مأمور بالابتعاد عن الشبهات، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات]، والاتفاق مع الشركة الذي تم تزويدنا به، لا يكفي في توضيح صورة الصفقة المعقودة، فلا بد من توضيح أكثر لدور البنك في هذه المعاملة، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 627