حكم المرأة التي تخرج من بيت زوجها دون إذنه
السؤال: ما حكم المرأة التي تخرج من بيت زوجها، بسبب خلافات بينهما، دون إذنه لمدة ثمانية شهور، وتسكن في بيت بالإيجار، مع العلم أن زوجها حاول إرجاعها إلى البيت لكنها رفضت؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فالأصل أن تقوم العلاقة الزوجية على المودة والرحمة والإحسان والفضل، والاحترام المتبادل، والثقة، ويتطلب ذلك من الزوجين معاملة الآخر بالمعروف، يقول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ...﴾ [النساء: 19]، ويقول تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 228]، فالزوجة تطيع زوجها بالمعروف وتمتثل لأمره، وتحترمه وتوقره، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، وتحفظه في نفسها وماله في حال غيابه، وتعلم أن حق الزوج عليها عظيم. وطاعته مقدمة على طاعة سائر الخلق ما لم تكن في معصية الخالق.
فإذا كانت الزوجة لا تطيع زوجها، ولا تحترمه، وتخرج من بيتها دون إذنه، فهي عاصية لربها، ناشزة عن حق زوجها، وقد بين الله تعالى في كتابه الحكيم طريقة التعامل مع هذه الزوجة، فقال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا* وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: 34-35]، ولكن للتحقق من وقوع النشوز من المرأة، أو الظلم من الزوج يفضل سماع أقوالهما؛ خوفاً من أن تكون هناك أسباب لما حصل بينهما، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 679
