Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

صلاة الإمام بثوب متنجس وحكم صلاة المأمومين

السؤال: قمت صباحًا وتوضأت، ولبست ملابس متنجسة ولم أفطن لذلك، وصليت الفجر بالناس إمامًا، وبقيت في المسجد أقرأ القرآن، ثم فطنت للأمر قبل الشروق بربع ساعة، وغيرت ملابسي وصليت، فهل صلاة المصلين الذين صلوا ورائي صحيحة أم عليهم إعادتها؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فطهارة الثوب شرط من شروط صحة الصلاة التي لا تصح إلا بها، قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [ المدثر: 4]، فإذا علم المصلي بتنجس ثوبه تبطل صلاته، أما إذا جهل بتنجسه؛ فتصح صلاته عند المالكية والشافعية – في القديم- والحنابلة- في رواية-، واستدلوا بما روى أَبِو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رضي الله عنه، حيث قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ خَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ، خَلَعُوا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: « مَا بَالُكُمْ أَلْقَيْتُمْ نِعَالَكُمْ؟ » قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ، فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا ...» [ مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال الأرنؤوط: إسناده صحيح]، قال العظيم آبادي، رحمه الله: " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْعَفْوُ عَمَّا لَا يُعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الصَّوَابُ، وَاللَّهُ أعلم" [عون المعبود 2: 37]، وقال الخطّابي، رحمه الله: " فيه من الفقه أنّ من صلّى وفي ثوبه نجاسة لم يَعْلَم بها، فإنّ صلاته مُجزية، ولا إعادة عليه" [ معالم السنن 1: 181]،

وذهب الحنفية والشافعية – في الجديد- والحنابلة – في رواية- إلى أن صلاته تبطل؛ لأنّ ما أتى به غير معتدٍ به لفوات شرطه، ولأنها طهارة مشترطة للصلاة فلا تسقط بجهلها، كالطهارة من الحدث [ المغني 2: 49- 50، الموسوعة الفقهية الكويتية 40: 272- 273].

ونميل إلى ترجيح القول بصحة الصلاة في هذه الحالة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد ما صلاه بنعليه وفيهما أذى، والله تعالى أعلم.

وعليه؛ فصلاتك في الحالة المذكورة أعلاه صحيحة، لجهلك بوجود النجاسة على ثيابك، وإذا لم تبطل صلاتك لأجل هذا السبب فلا تبطل صلاة المأمومين من ورائك، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 729