Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

نذر صيام شهر

السؤال: نذرت لله صيام شهر إن ارتديت النقاب، ولا أذكر هل نويته متتابعًا أم متفرقًا، فارتديته فترة من الزمان ثم أجبرت على خلعه، فهل أصوم شهرًا متتابعًا أم متفرقًا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالأصل في المسلم إذا نذر طاعة أن يلتزم بها، وأن يفي بنذره إذا تحقق، قال تعالى: ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [ الحج: 29]، وعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ» [ صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة].

ومن نذر صيام شهرٍ ولم ينو أن يصومه متتابعًا؛ فلا يلزمه التتابع عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة – في رواية-؛ لأنّ الشهر يطلق على ما بين الهلالين، وعلى ثلاثين يومًا، ولا خلاف في أنه يجزئ هذا الناذر أن يصوم ثلاثين يومًا، فلا يلزمه التتابع، كما لو نذر صيام ثلاثين يومًا، وذهب الحنابلة – في المذهب- إلى أن من نذر صيام شهر غير معين، فإنه يلزمه أن يصومه متتابعًا، سواء اشترط التتابع أم لا، ولا يجزئه التفريق فيه؛ لأن الشهر اسم لأيام متتابعة، فلا يجزئ من نذر صيامه إلا أن يصومه متتابعًا، ولأن إطلاق الشهر يقتضي التتابع فلا يصام إلا على هذا النحو [ الموسوعة الفقهية الكويتية 40: 166- 168].

ونميل إلى ترجيح قول الجمهور بأنه لا يلزم صيام الشهر المنذور متتابعًا، إذا لم ينو الناذر ذلك، أخذًا بمبدأ التيسير، والله تعالى أعلم.

وعليه؛ فينبغي للسائلة الكريمة أن تفي بنذرها، وأن تصوم الشهر المنذور، ولا يشترط أن يكون صيامها متتابعًا ما دامت لم تتيقن من اشتراط التتابع، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 735