التوبة من زنى المحارم
السؤال: هل تجوز التوبة من زنى المحارم وهل زنى المحارم يخرج من ملة الإسلام
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن الزنى من أكبر الكبائر، ومن أعظم الذنوب التي حرمها الله تعالى، وحرم الاقتراب منها، أو الوقوع في مقدماتها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، هذا إذا كان بين عامة الناس، ولكن إذا حدث الزنى بين المحارم، والعياذ بالله، فإن الجريمة أشد وأعظم، والإثم أكبر؛ لأن المحرم مطالب بالمحافظة على محارمه، وصون عرضهم، لا التعدي على هذا العرض وهتكه، حتى إن عقوبة هذا الزنى أشد وأكبر، لكنه لا يخرج من ملة الإسلام إلا إذا استحله الزاني، ومن قام بهذا الإثم العظيم لا يمكنه التكفير عنه إلا بالتوبة النصوح الخالصة لوجه الله تعالى، والله تعالى يقول: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: 70-71].
ويشترط في التوبة حتى تقبل أمور عدة، تتلخص بالآتي:
1- الرجوع إلى الله تعالى، والإقلاع عن فعل المعاصي والذنوب إقلاعاً كاملاً.
2- الندم على فعل هذه المعصية والكبيرة وبغضها.
3- العزم على عدم العودة إليها مرة أخرى.
4- الإكثار من الاستغفار.
وعليه؛ فإن تاب الزاني توبةً نصوحاً، فالله هو التواب الرحيم، وهو القائل سبحانه في كتابه العظيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التحريم: 8]، وننصحه بالتقرب إلى الله تعالى بالصلاة، وقراءة القرآن، والإكثار من الدعاء والاستغفار، فالله تعالى يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 736
