حكم تنظيف الحواجب وتشقيرها ووصل الشعر في الحفلات
السؤال: س1: هل يجوز تنظيف الحواجب وخاصة الكثيف منها؟
س2: ما حكم تشقير الحواجب؟ وهل المادة المستخدمة للتشقير عازلة للماء عند الوضوء؟
س3: ما حكم وصل الشعر ليوم واحد فقط، لحضور حفلة لأن الشعر خفيف ومتضرر؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى أسئلتك المثبت نصها أعلاه؛ فيمكن الإجابة عنها على النحو الآتي:
ج1: فالأصل أن إزالة الشعر من الحاجبين بطريقة النتف حرام، إذ هو النمص الذي نهى عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولعن صاحبته، فعن علقمة، رضي الله عنه، قال: «لَعَنَ عَبْدُ اللهِ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ: مَا هَذَا؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ» [صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب المتنمصات].
أما بالنسبة إلى ترتيب الحاجب وتهذيبه، فيجوز حال كونه يسبب أذى لصاحبته، وحرجاً شديداً، بسبب طوله، أو سمكه الخارجين عن المألوف، والطبيعي، فيتعامل معه في هذه الحال على أنه آفة تجوز إزالتها، أو مرض يجوز علاجه.
ج2: وبالنسبة إلى تشقير الحواجب، فالأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل يحرمها، وقد أجاز العلماء المعاصرون تشقير شعر الحواجب، بشرط أن لا يترتب على ذلك غش أو تدليس، وأن لا يكون اللون فاقعاً، أو ظاهراً بصورة لافتة للنظر، ولا يؤثر تشقير الحواجب على وصول الماء؛ لأنه عبارة عن صبغة فقط، وليست مادة عازلة.
ج3: وبخصوص وصل الشعر، فالأصل تحريم وصل الشعر للمرأة عند معظم أهل العلم، فعن جابر بن عبد الله، أنه قال: «زَجَرَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا» [صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة]، وفرق الفقهاء بين الوصل بشعر الآدمي وشعر غير الآدمي، فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يحرم وصل الشعر بشعر الآدمي، سواء أكان شعر امرأة أم رجل؛ وذلك لحرمة الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه، لكرامته، فعَنْ أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي، ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى، فَتَمَرَّقَ رَأْسُهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي بِهَا، أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا؟ فَسَبَّ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» [صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الوصل في الشعر].
وفي قول للحنابلة، ورأي عند الحنفية أنه يكره وصل الشعر بشعر الآدمي، وفي رواية أخرى للحنابلة أنه يجوز وصل الشعر بشعر الآدمي إذا كان بإذن الزوج.
أما وصل الشعر بشعر غير الآدمي، فللفقهاء في ذلك مذاهب، فذهب الحنفية، ورواية للحنابلة بجواز الوصل بغير شعر الآدمي الطاهر، أما الشافعية فكان لهم في هذه المسألة ثلاثة أوجه، أصحها: إن وصلت بإذن الزوج جاز، وإلا يحرم الوصل [المجموع شرح المهذب: 3/147]، أما المالكية فلم يفرقوا بين الوصل بشعر الآدمي أو غيره، فحرموا مطلق الوصل، وعليه؛ فالراجح جواز وصل المرأة لشعرها بشعر غير الآدمي إذا وجدت ضرورة تستدعي ذلك، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 737
