حكم استرداد الزوج لنقوط أهله لزوجته
السؤال: هل يجوز للزوج أن يسترد نقوط أهله لزوجته، في حال حصول خلاف بينهما؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فقد اختلف الفقهاء المتأخرون في تكييف النقوط الذي جرت عادة الناس على بذله في الأفراح والمناسبات، فمنهم من رده إلى العرف، وقضى باعتباره هبة أو قرضًا، بحسب ما جرت به العادة في بلده، قال الشيخ عليش المالكي: "قال الباجي: ما جرت به عادة الناس ببلدنا من إهداء الناس بعضهم إلى بعض الكباش وغيرها عند النكاح، فقد قال ابن العطار: إن ذلك على الثواب، وبذلك رأيت القضاء في بلدنا" [ منح الجليل 8: 215].
ومنهم من قضى باضطراب العرف في ذلك؛ وهؤلاء بعضهم ذهب إلى أن الأصل فيه أنه هبة، ما لم ترد قرينة تدل على أنه قرض، قال ابن حجر الهيتمي، رحمه الله: " والذي يتجه في النقوط المعتاد في الأفراح أنه هبة، ولا أثر للعرف فيه لاضطرابه" [ تحفة المحتاج 5: 45]، وبعضهم ذهب إلى أن الأصل فيه أنه قرض؛ لأن من يبذله يدفعه على أن يرد مثله، قال الدميري، رحمه الله: " قال الشيخ نجم الدين البالسي: إنه كالدين، لدافعه أن يطالب به القابض، قال: ولا أثر للعرف في ذلك؛ فإنه مضطرب، فكم يُدفع النقوط ثم يُستحى أن يُطالب به" [ النجم الوهاج 7: 373].
والذي نميل إلى ترجيحه في ضوء اضطراب عادة الناس في النقوط في بلادنا؛ أن الأصل فيه أنه هبة ما لم ترد قرينة تدل على أنه قرض، والهبة تستحسن المجازاة عليها، ولا يجب ردها، فعنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا» [ صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب المكافأة في الهبة].
وعليه؛ فتستحب المجازاة على النقوط برد مثله أو شيء في مقابله، وليس للزوج أن يطالب بنقوط أهله لزوجته باعتباره هبة وليس قرضًا، وإذا حصل خلاف حول ذلك فالأصل أن يرد إلى القضاء للبت فيه؛ بصفته صاحب الاختصاص بذلك، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 750
