فضل إدراك التكبيرة الأولى
السؤال: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ» [ سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب في فضل التكبيرة الأولى، وحسنه الألباني]، وعادة أصلي الظهر في العمل جماعة مع زملائي، فهل إدراكي لتكبيرة الإحرام معهم يجزئني لتحصيل هذا الأجر؟ أم أن المراد بالحديث تكبيرة الإحرام في المسجد؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فهذا الحديث من جملة أحاديث وآثار عديدة تدل على فضل التبكير لصلاة الجماعة، وإدراك التكبيرة الأولى – الإحرام-، وقد حرص الصحابة، رضي الله عنهم، وتابعوهم والسلف الصالح على ذلك أشد الحرص، حتى قال ابن حجر، رحمه الله: " وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى آثَارٌ كَثِيرَةٌ" [ التلخيص الحبير 2: 59].
وبالنسبة إلى المقصود بالجماعة في الحديث؛ فهو يعم الجماعة في المسجد وغيره، قال ملا القاري، رحمه الله، في شرح الحديث: " في جماعة: أي مع طائفة، ولو واحداً في مسجد وغيره، كتب له براءة: أي نزاهة من النفاق" [ شرح مسند أبي حنيفة 1: 151].
وعليه؛ فإدراكك لتكبيرة الإحرام مع الجماعة في العمل يجزئك في تحصيل الأجر إن شاء الله، مع التأكيد على أفضلية أداء صلاة الجماعة في المسجد، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 753
