Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم العمل في الأراضي المحتلة والتعامل مع اليهود

السؤال: ما حكم العمل في الأراضي المحتلة، وما حكم العمل في مصنع فلسطيني للألمنيوم يتعامل مع اليهود؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن الواجب يملي علينا مقاطعة العمل في الأراضي المحتلة، والامتناع عن شراء منتوجات المحتلين ومزروعاتهم؛ لأن في ذلك تمكيناً للغاصب المحتل من أرضنا، والله تعالى يقول: "﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].

وينبغي تضافر الجهود الرسمية والشعبية لتطبيق هذا الحكم الشرعي، ومن يخالفه يعد من المتعاونين على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، ونوجه السائل إلى البحث عن بديل عن هذا العمل، فمن ترك شيئاً لله، عوضه الله خيراً منه.

أما بالنسبة إلى العمل في مصنع فلسطيني يتعامل مع اليهود، فإن البيع والشراء مع غير المسلم جائز حتى لو كان حربياً، إلا فيما يقويه على قتال المسلمين كالسلاح، قال السرخسي: "ولا يمنع التجار من دخول دار الحرب بالتجارات ما خلا الكراع والسلاح، فإنهم يتقوون بذلك على قتال المسلمين، فيمنعون من حمله إليهم" [المبسوط: 6/132]، وثبت أن النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه كانوا يتعاملون مع اليهود بيعاً، وتجارةً، وإجارةً وغيرها، فعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع]، ولكن إن رأى المسلمون أن مثل هذا التعامل يزيد اقتصادهم قوة، ويقوي شوكتهم على حرب أهل فلسطين بخاصة، والمسلمين بعامة، فهنا تجب مقاطعتهم؛ لئلا نكون عوناً لهم على أنفسنا، وعلى المسلم أن يتجنب التعامل فيما نهى الله عنه، أو فيما يجلب المضرة والشر لأرضه وأمته، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 776