احتساب الصدقات من الزكاة
السؤال: عندما راجعت المبالغ التي تصدقت بها خلال العام الحالي لوجه الله، وجدتها تفوق المبلغ المستحق عليّ من زكاة مالي، لكن عندما كنت أتصدق لم أكن أميز في نيتي بأن هذا زكاة وهذا صدقة، وكنت أخرجها لطلبة علم، ومحتاجين، وأيتام، ومن لا يستطيعون التداوي، فهل أكون بهذا قد أخرجت زكاة مالي؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالنية شرط لصحة الزكاة، فلا تصح إلا بنية مسبقة، فعن عُمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [ صحيح البخاري، باب بدء الوحي، كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ]، ولأن إخراج المال، يكون فرْضًا ويكون نفلًا، فتحتاج الزكاة إلى النية؛ لتمييزها عن الهِبات والكفَّارات والتطوُّع [ الذخيرة 3: 136]، ولأن الزكاة عبادة يتكرَّر وجوبُها، فلم تصحَّ من غير نيَّة، كالصلاة [ المجموع 6: 179].
وعليه؛ فلا يجوز لك احتساب الصدقات التي لم تنو الزكاة عند إخراجها من زكاة مالك، ويلزمك إخراج الزكاة الواجبة عليك بنية مسبقة، إلى أحد المصارف الثمانية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [ التوبة: 60]، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 794
