Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم مساعدة مدين من مال الزكاة

السؤال: دخلت في عملية تجارية، واقترضت مالاً بقيمة تعادل قيمة أملاكي ومالي، وخسرت قيمة القرض كاملاً نتيجة عملية احتيال، ومن غير المعروف إذا كان يمكن أن أسترجع مالي أم لا، ومن المؤكد أنني لن أستطيع استرجاع المال في فترة شهور، وربما سنوات، وأصبحت قيمة الدين الذي عليّ تعادل مالي الحالي بالكامل تقريباً، فأعطاني أخي مبلغاً يعادل 4000 دولار أمريكي، قاصداً أن يكون هذا المبلغ عن زكاة ماله للسنة الحالية 2025م، ومعجل زكاة السنة القادمة 2026م بشكل تقديري، فهل يجوز ذلك؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فقد بين الله سبحانه مصارف الزكاة، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، ولا يعطى من الزكاة أحد غيرهم.

ويجوز إعطاء الزكاة لأحد الأخوة، إذا لم يكن ممن تجب نفقته على المزكي، وكان من الأصناف الثمانية، وفي إخراج الزكاة إليه أجران؛ أجر الزكاة، وأجر الصلة، والرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ؛ صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ» [سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة، وصححه الألباني].

وعليه؛ فيجوز إعطاء أخيك الغارم من زكاة أموالك.

وبخصوص تعجيل إخراج الزكاة؛ فالمال إذا بلغ النصاب، وحال عليه الحول، تجب فيه الزكاة، وقد ذهب جمهور العلماء إلى جواز تعجيل الزكاة قبل حولان الحول، إذا كان المكلف مالكًا للنصاب، [ابن عابدين 1/255، 256، دسوقي 1/369، وجواهر الإكليل 1/91، 92، 180، ومغني المحتاج 1/ 271، 274]، فعن حجية عن علي: «أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ» [سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في تعجيل الزكاة، وحسنه الألباني]، وقال بعضهم لا يجوز، ومنهم ابن المنذر، وابن خزيمة من الشافعية، وأشهب من المالكية، حيث قال لا تجزئ قبل محله، كالصلاة؛ لأنّها عبادة فلا يجوز إخراجها قبل الوقت؛ ولأن الحول شرط من شروط الزكاة، [الموسوعة الفقهية الكويتية: 12/226]، والراجح رأي الجمهور لوجاهته؛ وللأثر الصحيح الوارد بالخصوص.

ونميل إلى إباحة تعجيل إخراج الزكاة لأخيك الغارم؛ لأن في ذلك مصلحة معتبرة شرعاً، وهذا ما رجحه مجلس الإفتاء في فلسطين في قراره رقم: 1/146 بتاريخ 24/11/2016م، وذلك انطلاقاً من التقيد بأحكام جمع الزكاة وصرفها حسب الثابت في الفقه الإسلامي وأدلته الشرعية، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 873