حكم اجهاض الجنين بسبب التشوهات الخَلقية
السؤال: ما حكم إجهاض الجنين بسبب التشوهات الخَلقية؟
الجواب: الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
ُحرم الإسلام الإجهاض، لما فيه من اعتداء على حق الله تعالى في مي نح الحياة للخلق، وللعلماء آراء في حكم الإجهاض، يدور محورها حول دواعيه، وعمر الجنين المراد إجهاضه، ويمكن بيان تلك الآراء فيما يأتي:
1. الإسقاط قبل نفخ الروح:
اختلفت آراء العلماء حول حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح، فمنهم من أباحه -ولو بدون عذر-، ومنهم من أجازه قبل نفخ الروح عند وجود عذر شرعي لذلك، وتعتبر التشوهات الخطرة للأجنة من الأعذار المبيحة للإسقاط،1 بشرط:
1-إثبات التشوه بتقارير طبية صادرة عن أطباء متخصصين حاذقين ثقات.
2-أن تكون هذه التقارير مستندة إلى فحوصات طبية ومخبرية.
3-أن تكون نتائج الفحوصات والتشخيص يقينية ثابتة غير متوهمة.
4-أن يكون الإجهاض بطلب من الوالدين ورضاهما.
ودليل جواز إسقاط الجنين المشوه تشويهاً خطيرا،ً في هذه المرحلة من حمل الجنين، عدم ممانعة الشرع الاسلامي في دفع الضرر الكبير وإزالته، وإن كان فيه ارتكاب لضرر آخر، لكنه أقل من المدفوع وأخف؛ إعمالاً للقاعدة الشرعية "الضرر الأشد يزال بارتكاب الضرر الأخف."ً ولا يخفى أن في إجهاض الجنين المشوه ضرر ا، لكن في إبقائه لتمام الحمل وخروجه حياً ضرر أكبر عليه وعلى والديه والمجتمع، لما يتبع ذلك من الألم، والمعاناة، والرعاية الفائقة، والنفقات الطبية الباهظة، ومن المقرر في علم القواعد: أن المشقة تجلب التيسير.
2. الإسقاط بعد نفخ الروح:
يرى أغلب العلماء أن نفخ الروح يكون بعد مائة وعشرين يوماً، لما جاء في الحديث الصحيح الذي يرويه ابن مسعود-رضي الله عنه-، حيث قال: حدثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق إنأَحدكُم يجمع في بطْنِ أُمه أَربعين يوما:) ،ًأَو أَربعين لَيلَة،ً ثُميكُون علَقَة مثْلَه،ثُميكُون مضْغَةً مثْلَه،ثُم يبعث إِلَيه الْملَك،فَيؤذَن بِأَربعِ كَلمات،فَيكْتُب رِزْقَه،وأَجلَه،وعملَه،ٌوشقي أَم سعيد،ثُم ينفُخ فيه الروح،فَإِن أَحدكُم لَيعملُ بِعملِ أَهلِ الْجنة،حتَّى لَا يكُونبينها وبينه إِلَّا ذراع،فَيسبِق علَيه الْكتَاب،ِفَيعملُ بِعملِ أَهلِ النار،فَيدخلُ النار،ُِوإِن أَحدكُم لَيعمل بِعملِ أَهلِ النار،حتَّى ما يكُونبينها وبينه إِلَّا ذراعفَيسبِق علَيه الْكتَاب فَيعملُ عملَ أَهلِ الْجنة فَيدخلُها، ()صحيح البخاري -ِ كِتَاب التَّوْحِيد - إن رحمتي سبقت غضبي.(
ويكاد الفقهاء يجمعوا على عدم جواز إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه، ولو كان مشوهاً، وذلك لما يأتي:
1 انظر: زيد: د. جمال: حكم إجهاض الجنين المشوه في الفقه الإسلامي، ص28، الناشر: مجلة دراسات جامعة الأقصى – غزة.
Tel: +9722 / 6260042 / Jerusalem فاكس / P.O.Box20517Fax:+97226262495
- اكتساب الصفة الإنسانية ، والحياة المعصومة، وحق البقاء وعدم الاعتداء عليه، ولو كان مشوهاً، لقوله تعالى: }ولاَ تَقتُلُوا النفس الَّتى حرم اللّه إِلاَّ بِالحَق ومن قُتلَ مظلُوما فَقَد جعلنا لوليه سلطَانًا فَلا يسرِف فِّى القَتلِ إِنَّه كَان منصورا{) الإسراء: 33(، وقوله تعالى: }ولاَ تَقتُلُوا أَولادكُمِخشيةَ إملاق نَّحن نَرزُقُهموإِياكُم إن قَتلَهمكَان خطئاً كَبِيرا{ ) الإسراء: 31(، وقوله سبحانه:}منأَجلِ ذَٰلك كَتَبنا علَىٰ بنىٰ إِسرآئيلَ أَنَّه من قَتَلَ نَفسا بِغَيرنَفسٍ أَوَفَساد فى الأَرضِ فَكَأَنَّما قتَلَ الناس جميعا{)المائدة: 32(، فهذه الآيات تدل على حرمة التعدي على حياة الإنسان، ومن ذلك حرمة إجهاض الجنين وإسقاطه بعد نفخ الروح لكونه نفساً محترمة ومعصومة.
ويُستثنى من ذلك حالتان:
1- أن يكون في بقاء الحمل خطر مؤكد يهدد حياة الأم، فحينئذ يجوز إسقاطه إبقاءً لحياتها؛ لأنها الأصل وهو فرع عنها، إعمالاً للقاعدة الشرعية "إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما بارتكاب أخفهما.")سلسلة الضوابط الفقهية 53/1 .(
2- إذا ثبت عن طريق لجنة طبية متخصصة موثوقة أن الجنين مشوه تشويهاً خطيراً، بحيث إنه سيولد ميتاً كما في حالة استسقاء الدماغ الشديد، أو أن يكون عديم الدماغ أو الكلى، وأنه لا فائدة من وجوده، ولا يرجى له حياة عند الولادة مباشرة، وأنه سيموت بمجرد انفصاله، فهو في حكم الميت، فيباح إسقاطه.
وبناء على ذلك، وفي ضوء ما سبق، وبعد البحث المعمق والمستفيض لهذه المسألة من جميع جوانبها فإن المجلس يؤكد على ما ورد في قراره السابق رقم )142(، الصادر بتاريخ 2008/1/6 م، كما يوجب على الوالدين الراغبين في إسقاط جنينهما قبل نفخ الروح، الحصول على تقرير طبي، وفق الشروط الواردة في هذا القرار.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Tel: +9722 / 6260042 / Jerusalem فاكس / P.O.Box20517Fax:+97226262495
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-200
