حكم المسح على الخفين والجوربين
دولة فلسطين State of Palestine دار الإفتاء الفلسطينية
الرقم: 1/2014/236
قرار: 113/1 الموافق: 2014/1/23 م
السؤال: - متى يبدأ المسح على الخفين، ومتى ينتهي؟
- هل يعد نزع الخف من مبطلات المسح؟
- هل يجوز للمرأة أن تمسح فوق المنديل عوضاً عن مسح الرأس؟
الجواب: الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن شريعة الإسلام تتصف بحمد الله باليسر والسماحة، قال الله تعالى﴿﴾ ]البقرة: 185[، وقال تعالى﴿﴾ ]التغابن: 16[، وجاء في الحديث الصحيح عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ]صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله، صلى الله عليه وسلم.[
وجاء في القاعدة الشرعية "المشقة تجلب التيسير" ]شرح القواعد الفقهية: 88/1 .[
ومن يسر الإسلام وسهولته الرخصة في المسح على الخفين والجوربين، وفيها وردت الأحاديث عن عشرات الصحابة، رضي الله عنهم، وكذا المسح على العمامة والخمار، ولتوضيح كيفية الرخصة لا بد من بيان وقت المسح على الخفين والجوربين ابتداءً وانتهاءً، وهل نزعهما يبطل المسح، وهل ينتقض الوضوء؟ ثم هل للمرأة أن تمسح على خمارها أو منديلها عوضاً عن مسح الرأس؟
أما احتساب أول وقت المسح، فللعلماء فيه أقوال؛ منهم من قال يبدأ الوقت من لبس الخفين أو الجوربين، ومنهم من قال يبدأ من الحدث الحاصل بعد اللبس، وقال آخرون من لحظة المسح عليهما بعد اللبس والحدث، وهو ما نرجحه.
وللمترخص إن كان مقيماً أن يمسح من لحظة المسح الأولى حتى مرور يوم وليلة أو أربع وعشرين ساعة، وإن كان مسافراً، فيمسح ثلاثة أيام بلياليها أو اثنتين وسبعين ساعة من تلك اللحظة، وليس له المسح بعد ذلك إذا انتقض وضوؤه، أما إذا انتهى وقت المسح، وبقي المترخص على وضوء، فلا ينتقض وضوؤه بمرور المدة في الراجح من أقوال العلماء، ولا يلزمه غسل قدميه ولا غير ذلك؛ لأنه لم يحدث، ولم يحصل له شيء من نواقض الوضوء.
وأما نزع الخفين أو الجوربين بعد المسح عليهما من حدث أصابه بعد اللبس، وقبل انتهاء مدة المسح، فلا يعد ناقضاً لوضوئه في الراجح من أقوال العلماء؛ لأن ذلك لا يتناسب مع كون المسح رخصة وتيسيراً من الله؛ ولأنه الموافق لعمل الخليفة علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقد ورد عن أبي ظبيان أنه قال" :ًرأيت علياً بال ق ائماحتى أرغى ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه، فجعلهما في كمه ثم صلى" ]مصنف عبد الرزاق، كتاب الطهارة، باب المسح على النعلين وقال الألباني:ً وهذا سند صحيح جدا[.
وأما مسح المرأة على المنديل والخمار عوضاً عن مسح الرأس، فجمهور العلماء لا يجيزونه، وأجازه بعض أهل العلمً إذا كان محنكاً أو مشدودا، لما ثبت عن بلال، رضي الله عنه، »أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مسح على الخفين والخمار« ]صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة[؛ ولأنه ملبوس معتاد للمرأة، فأشبه العمامة، وهو ما نرجحه، والله تعالى أعلم.
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-217
