حكم فتح الحسابات الجارية والتوفير، والجوائز التي تمنحها البنوك لزبائنها
يلجأ بعض الناس – بسبب ظروف قاهرة – إلى فتح حساب توفير غير مرتبط بفوائد ربوية، إلا أن صاحبه قد ينال بعض الجوائز البنكية، وفي المقابل، فإنه إذا فتح حساباً جارياً، تُقتطع منه عمولات بنكية:
- فأي الحسابين يفتح؟
- ما حكم الجائزة البنكية التي قد يحصل عليها من حساب التوفير؟
الجواب: الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فإن الحكم الشرعي في المسألة يعتمد على نوع البنك الذي يتم التعامل معه، هل هو بنك ربوي أو بنك يعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية؟
فإن كان البنك ربوياً:
فأصل التعامل مع هذا النوع من البنوك، أنه لا يجوز باتفاق علماء السلف والخلف، وهيئات الإفتاء، والمجامع الفقهية، إلا لضرورة، كالخوف على ذهاب المال، وعدم وجود بديل شرعي.
جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي: يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج، فلا عذر مع البديل الشرعي، وعليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام. والجوائز المقدمة من هذه البنوك إما أن تكون على الحسابات المودعة، أو على شهادات الاستثمار بأنواعها الثلاثة فئة )أ، ب، ج.( والحسابات المودعة نوعان: توفير وجاري،والتكييف الفقهي والقانوني لها أنها قروض، وإن كانت تسمى بالودائع على خلاف الحقيقة، حتى لو كانت كما وصفت بأنها ودائع؛ فهذا يعني أنها أمانة، ولا يجوز بحال انتفاع المستودع بمال الأمانة.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الجوائز المقدمة من البنك الربوي لهذه الودائع غير جائزة من الناحية الشرعية؛ لأنها من الربا المحرم الداخل في معنى القاعدة الشرعية: كل قرض جر نفعاً فهو ربا.
وهذه القاعدة مجمع عليها عند العلماء؛ قال ابن قدامة: كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، فإن أخذ الزيادة على ذلك ربا. )الشرح الكبير لابن قدامة، 360/4 (
وإن كان البنك يعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية:
ً فإن الجوائز المقدمة منه مختلف في مشروعيتها عند الفقهاء المعاصرين بين مجيز ومانع، والأغلب على تجويزها في الحسابات الاستثمارية دون الجارية، وجه منعها في الجارية أنها قرض جر منفعة، وهو محرم شرعا.
ولا يقال هذا من باب حسن القضاء، وهو جائز باتفاق، لأن البنوك تعلن م سبقاً عن هذه الجوائز وتروج لها، مما يشجع المودعين على الإقبال عليها،وإبقاء حساباتهم فيها.
وأما الحسابات الاستثمارية؛ وهي التي أودعها أصحابها بقصد الاستثمار، وتكيف على أساس المضاربة، فالمودع هو رب المال، والمصرف هو المضارب، ويتم توزيع الأرباح بنسبة بينهما حسب الاتفاق.
وذلك ضمن الضوابط التالية:
أولاً: لا يجب أن تقبل الودائع الادخارية على أساس أنها قرض مضمون بفائدة مقطوعة؛ لأن هذا يمثل الربا بحد ذاته، للقاعدة الشرعية: "ً كل قرض جر نفعافهو حرام ."ً
ثانيا: يجب أن تقبل هذه الودائع على أساس المضاربة، وتكون خاضعة للربح والخسارة، والأرباح توزع بين الطرفين ) المودعين والبنك ( مضاربة في نهاية العام.ً
ثالثا: يجب على البنك الإسلامي أن يخبر صاحب الوديعة بأنها ستكون خاضعة لنظام الربح والخسارة في " المضاربة "
أما حكم الجائزة فيها، فمشروعة بشروط:
- أن لا يكون مال الجائزة من الأرباح العامة؛ لأنها من حق المودعين والمستثمرين، وليس للبنك التبرع عنهم.
- أن تكون الجائزة من أموال المساهمين في رأس مال المصرف.
- أن لا تؤدي هذه الجوائز إلى ضمان عدم خسارة رأس مال المضاربة.
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-218
