Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸اللباس والزينة

الضوابط الشرعية لكشف عورات المرضى أمام الطواقم الطبية

السؤال: ما الضوابط الشرعية لكشف عورات المرضى، أمام الطواقم الطبية، عند إجراء العمليات الجراحية الضرورية التي تمر في مراحل متعددة، منها التخدير، والتعقيم، والجراحة؟

الجواب: الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فبعد الاستيضاح عن بعض القضايا الطبية الخاصة بالسؤال من الوفد الطبي المنتدب عن نقابة الأطباء الفلسطينية، والذي حضر الجلسة؛ تبين أن كل عملية جراحية تحتاج في الغالب إلى طاقم من الأطباء، ومتخصصي التخدير، وعددٍ من الممرضين؛ هذا وإن كثيراً من المراكز الطبية في بلدنا تراعي الضوابط الشرعية، بعدم كشف العورة إلا للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، وإن البعض قد يتساهل في هذا الأمر، مما يدعو إلى بيان الحكم الشرعي، والإيعاز للمسئولين في وزارة الصحة، وفي المستشفيات، والعيادات الطبية، لأخذ مزيد من الحيطة والحذر؛ تجنباً للوقوع في الإثم والمعصية، عند التهاون في حفظ العورات، ويرى المجلس الآتي:

أولاً: إن غض البصر، وحفظ الفرج، فرض على المؤمنين والمؤمنات، سواء أكان المسلم مريضاً، أم طبيباً، أم ممرضاً، أم زائراً للمستشفى، ذكراً كان أو أنثى، وذلك لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُم إِنَّ اللَّه خَبِير بِما يَصْنَعُون* وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْن مِن أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْن فُرُوجَهُنَّ...﴾ ]النور: 31- 30 [، ولحديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: » لاَ يَنْظُر الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلاَ الْمَرْأَة إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلاَ تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَةِ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ «.]صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب النظر إلى العورات[

وعَنْ مُعَاوِيَة بن حَيْدَةَ، رَضِي الله عَنْهُ، قَالَ: »قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِن زَوْجَتِكَ أَو مَا مَلَكَت يَمِينُكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَكُون مَع الرَّجُلِ، قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْت أَن لاَ يَرَاهَاَحَدأٌ فَافْعَلْ، قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا؟ قَالَ: فَاللَّهَُحَقأُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْه« ]سنن الترمذي، آتاب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة، وحسنه الألباني.[ ثانياً: إن نظر الطبيب والممرض ولمسهما للمريض تحكمه قواعد الضرورة، التي تدعو إلى حفظ النفس، وهي مستثناة من أصل المنع، بناء على الضوابط الشرعية الآتية:

1- عورة الرجل بين السرة والركبة، وعورة المرأة بدنها جميعه عدا الوجه والكفين؛ وذلك أمام الرجال، أما أمام النساء المؤمنات فما بين السرة والركبة.

2- الأصل أن تتولى علاج النساء طبيبات، وتقوم على تعقيم أجسادهن ممرضات، ويقوم على علاج الرجال أطباء ذكور، ويقوم على التعقيم والتحضير للعملية ممرضون رجال إلا إذا تعذر ذلك.

3- تجنب الخلوة عند علاج مريض من جنس آخر، فيجب أن يكون معهما زوج أو محرم، أو امرأة أخرى، أو ممرضة.

4- الأصل ألا يحضر العملية إلا من تدعو الضرورة لحضوره، مع مراعاة غض البصر ما استطاعوا، وتجنب النظر إلا إلى موضع العملية، وبغير شهوة.

5- تجنب كشف أي جزء من العورة من الرجل والمرأة أثناء العملية إلا ما تدعو له الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، ولا تتعداها.

ثالثاً: ضرورة الفصل بين عمليات التخدير، والتعقيم، والجراحة، بحيث لا يحضر كل مرحلة إلا من يلزم لها من أفراد الطاقم.

رابعاً: يوصي مجلس الإفتاء الأعلى بتوسيع نطاق التوعية الخاصة بضرورة التزام الأطباء بقواعد الشرع الحنيف وأحكامه في ستر العورات، وعدم التساهل في أمر الله، عز وجل، ويوصي المسئولين في وزارة الصحة بضرورة وضع لوائح داخلية في المستشفيات، والعيادات الطبية العامة والخاصة، تنظم هذه المسائل، وتعمل على تنظيم الزيارات في المستشفيات، وعدم دخول الرجال على أقسام النساء، وضرورة استئذان الطواقم الطبية قبل دخولهم أقسام النساء.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-220