حكم الشرع في تأجير مسجد مهجور لغرض السكن فيه
دولة فلسطين State of Palestine دار الإفتاء الفلسطينية
الرقم: 5/2014/240
قرار: 117/1 الموافق: 2014/5/22 م
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الأصل تحريم بيع المسجد واستبداله؛ لما ورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أصاب أرضاً بخيبر فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها، فقال) :يا رسول الله أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر غير أنه لا يُباع أصلها ولا يُبتاع ولا يوهب ولا يورث(). أخرجه البخاري: كتاب الوصايا، باب الوقف كيف يكتب، ومسلم: كتاب الهبات، باب الوقف(
ولكن إن هجر المسلمون مسجداً، بحيث صارت منافعه الكلية متعطلة، فلا يرفع فيه الأذان، ولا تقام فيه الصلوات؛ لخراب حل به، أو لتحول الناس عنه إلى مسجد آخر، أكثر انتفاعاً به وأصلح، فبذلك يكون قد انتفت عنه صفة المسجدية والخضوع لأحكام المساجد، وصار مهجوراً.
فإن كان الأمر كذلك، فللعلماء في استبداله قولان؛ المنع، للدليل الأول، والجواز، وبه قال كثير من أهل العلم، منهم الحنفية، والحنابلة، وبعض المالكية، مستدلين بما ثبت عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب إلى واليه سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - لما بلغه أن بيت المال بالكوفة قد نقب - أي لغرض سرقته - أن انقل المسجد الذي بالتمارين - اسم موضع - واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لا يزال في المسجد مصلٍ، وهذا بمشهد الصحابة - رضي الله عنهم - ولم يخالف فيه أحد، فصار إجماعاً، ووجه الاستدلال أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر بنقل المسجد من مكانه إلى جوار بيت المال لمصلحة بيت المال) . رواه الطبراني: 480/2 ، قال الهيثمي: رواه الطبراني، والقاسم لم يسمع من جده، ورجاله رجال الصحيح(، كما استدلوا بجواز بيع الفرس الكبيرة؛ للانتفاع بثمنها فيما يصلح للغزو والجهاد، قال ابن عقيل: "الوقف مؤبد، فإذا لم يمكن تأبيده على وجه تخصيصه، استبقينا الغرض، وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى، واتصال الأبدال جرى مجرى الأعيان، وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض" )المغني: 369/5 (.
إذاً فأن يصار إلى أن تأجير المسجد المذكور بعد تعطل منافعه جائز؛ لأن الوقف المتعطل يجوز بيعه، فإجازة إجارته من باب أولى، لكن بتحقق الشروط الآتية:
1-أن تكون منافع المسجد قد تعطلت، وزال عنه صفة المسجدية.
2-أن لا يمكن الانتفاع به لمرفق من مرافق المسجد.
3-أن تتولى هذا الأمر الجهة الرسمية المسؤولة عن أموال الأوقاف؛ لتحقيق مصلحة راجحة تعود بالنفع على الوقف. والله أعلى وأعلم
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-221
