Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم التلقيح الصناعي لزوجة الأسير

السؤال: ما حكم الشرع في استجلاب مني سجين عبر الزيارات العائلية للسجون، لتلقيحه لبويضة من زوجته، من خلال استخدام تقنيات طبية خاصة، بهدف إجراء عملية زراعة للإنجاب، وذلك في الحالات الآتية:

- إذا سُجن الزوج بعد الدخول بامرأة بكر.

- إذا سُجن الزوج قبل الدخول بامرأة بكر.

- إذا سُجن الزوج بعد الدخول بامرأة ثيّب.

فحفظ النسل من المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية، وطريق ذلك الاتصال الجنسي بين الزوجين بصحيح العقد الشرعيً ؛ حفظا للأنساب من الهدر والضياع، وعند عدم القدرة على الإنجاب بطريق الاتصال الطبيعي والمعتاد لعذر ما، فقد أباح الشرع الإنجاب بطريق التلقيح الصناعي بقيود وشروط، وهذه طريقة حديثة في الاستيلاد، قد يُلجأ إليها حال تعذر الحصول على الذرية بطريق التلقيح الطبيعي.

وقد بحث الفقهاء المعاصرون -وبشكل مستفيض- هذه المسألة في المجامع الفقهية، والندوات، والأبحاث العلمية، وبمشاركة أطباء مّ تخص صين، وبينوا فيها ما يحل، وما يحرم من صور الإنجاب الصناعي، ويتم التلقيح بطريقتين:

الأولى: حقن ماء الرجل في مكان مناسب من رحم الزوجة أو مهبلها، وهذا ما يسمى التلقيح الداخلي. وعند الفقهاء يسمى "الاستدخال".

الثانية: أن يتم تلقيح نطفة الرجل مع بويضة الأنثى في أنبوب خارجي، ثم ينقللى رإ حم المرأة، وهذا ما يسمى التلقيح الخارجي، أو طفل الأنبوب، وقد اختلف الفقهاء في مسألة الإنجاب عن طريق التلقيح الصناعي -إذا كان كلا المائين من الزوجين- على أربعة أقوال:

القول الأول: الجواز في حال كون الماء الملقح من الزوجين، ودون وجود طرف ثالث، وهو رأي أغلب العلماء المعاصرين، وعليه قرار المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في عمان 12 صفر، سنة 1407ه.

والمحظور الشرعي الذي يكمن في هذه الطريقة هو انكشاف عورة المرأة، وعقب الشيخ الزرقا على ذلك بقوله: ويمكن اغتفار هذا الانكشاف الضروري رعاية لمصلحة الإنجاب.

وعند القول بالجواز، يجب أن يلحظ أن الضرورة تقدر بقدرها، سواء أكان ذلك بالانشكاف، أم بالاستيلاد.

القول الثاني: الجواز، إذا كان أحدهما طبيب اً يقوم بعملية التلقيح بنفسه، خشية انكشاف العورة على الأجنبي، أو الغش في الماء، وضياع النسب.

القول الثالث: التوقف والنظر في كل حالة بحسبها، ولا يفتي بالجواز على العموم، خشية فتح باب فوضى الأنساب وهو محرم، لقوله عليه الصلاة والسلام) :لا توطأ ذات حمل حتى تضع( ) المستدرك: 2121/2 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم: 7479(.

 Tel: +9722 / 6260042 /  Jerusalem فاكس / P.O.Box20517Fax:+97226262495  

القول الرابع: المنع مطلقاً، وعلى الزوج أن يصبر ويترك الأمر الله عز وجل، أو يسعى للزواج بثانية، وثالثة حتى ينجب، قاله الشيخ صالح الفوزان؛ لأن الأطباء لا يؤتمنون على أنساب الناس، فقد يغشون في خلط الماء؛ لإنجاح العملية طلباً للشهرة والربح المادي.

المصالح والمفاسد المترتبة على عملية التلقيح الصناعي:ً

أولا:المفاسد الظاهرة من التلقيح الصناعي.

-الخوف من اختلاط الأنساب، إما بالخطأ، أو تعمد ذلك من بعض الأطباء، طمعاً في الشهرة والمال من وراء إنجاح العملية لعدم توافر الأمانة والعدالة الكافية عند بعضهم.

- الخوف من التشهير بالسمعة، ومس العرض والشرف، بسبب ضعف الوعي في ثقافة الإنجاب الصناعي عند بعض الناس. - انكشاف العورة على الأجنبي.

ثانياً: المصالح المرجوه من عملية التلقيح الصناعي:

- إشباع رغبة الإنسان الفطرية في الإنجاب، وعدم الخشية من فوات نسله.

- انشغال الزوجة بتربية الأولاد يعينها على الصبر وتحمل ألم الفراق )خاص بزوجة الأسير.(

- رفع معنويات الأسير باستبقاء نسله.

- نكاية العدو لمحاولته منع ذلك بالوسائل كلها.

الرأي الراجح:

*عند التعارض بين المصالح والمفاسد،ُ تقدم المفاسد، للقاعدة الشرعية: درء المفاسد أولى من جلب المصالح؛ لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، وإذا كانت المصلحة أعظم وأظهر من المفسدة فهي معتبرة عندئذ.

ونرى بأن ميزان المصالح يترجح على المفاسد في هذه المسألة، لإمكانية تلافيها بالتمسك بوسائل الحيطة كلها، والحذر لمنع وقوع الأخطاء عند التلقيح، واعتماد الأطباء الثقات العدول المؤتمنين لإجراء العمليات، ويمكن زيادة الوعي الثقافي لدى الناس وتوعيتهم لهذا النوع من الإنجاب.

*كما أن المقاصد الحسنة معتبرة ما لم يخالفها مانع شرعي )والمانع في هذه المسألة هو كشف عورة المرأة أمام الأجنبي(، الذي قد يُتجاوز للمصلحة والضرورة، فالحاجة تنزل منزلة الضرورة كما هو مقرر عند الفقهاء.

لذلك يمكن القول بجواز الإنجاب عن طريق الأنبوب باستجلاب مني الأسير، وذلك بالشروط الآتية:

1- أن يكون الماء من كلا الزوجين، وأن تكون الزوجية ما زالت قائمة بينهما، فيحرم القيام بهذه العميلة بعد الموت، أو الفسخ، أو الطلاق.

2- موافقة الزوجين ورضاهما )ً ويفضل عدم ممانعة الأهل أيضا.(

3- حضور الزوج عملية التلقيح، وفي حال الأسير، شهود مجموعة من أهل الزوجين، ومن قرابة الدرجة الأولى.

4-إشهار عملية الإنجاب بهذه الطريقة بين أبناء البلد.

 Tel: +9722 / 6260042 /  Jerusalem فاكس / P.O.Box20517Fax:+97226262495  

5-عدم وجود وسيلة أخرى للعلاج.

6- ألا يُصار إلى طبيب معالج، إلا عند تعذر وجود طبيبة متخصصة.

7- أن تكون الزوجة مدخولاً بها، بخلاف غير المدخول بها )لأنها عنذئذ، تكون مخطوبة، في عرف الناس، وليست زوجة؛ إذ إن حمل غير المدخول بها بهذه الطريقة، فيه محاذير كثيرة، يرى المجلس من الأوجه سد هذا الباب(.

8- أن لا تكون العملية بواسطة أطباء غير ثقات.

9- أن لا يسمح للأسير الخلوة بزوجته، ويتعذر اجتماعه بها.

10- أن تكون المحكومية عالية، أو نسبة مدة المحكومية إلى عمر أحد الزوجين، يخشى معها على أحدهما فوات القدرة على الإنجاب.

11-ً أن يكون المركز الطبي مرخصاً قانونيا.

12- إتلاف الحيوانات المنوية المتبقية بعد نجاح عملية التلقيح، وحصول الإنجاب، ويمنع الاحتفاظ بمني الزوج بعدً ذلكً منعا باتا.

ينظر المراجع الآتية:

1- قواعد الأحكام – للشيخ العز بن عبد السلام.

2- الموافقات للإمام الشاطبي، الجزء الثاني.

3- القواعد الفقهية –للشيخ أحمد الزرقا. القاعدة 31 ،29 .

4- التلقيح الصناعي – طفل الأنبوب للشيخ مصطفى الزرقا.

5- مجلة المجمع الفقهي الإسلامي.

 قرر مجلس الإفتاء الأعلى في جلسته رقم 108، بتاريخ 2013-8-15 م، إلحاق المرأة الثيب غير المدخول بها من زوجها الثاني السجين، بالمرأة الثيب المدخول بها، وعليه؛ يجوز للمرأة الثيب غير المدخول بها استجلاب مني زوجها الأسير، وتلقيح بويضتها به وفق الضوابط المذكورة في القرار.

 Tel: +9722 / 6260042 /  Jerusalem فاكس / P.O.Box20517Fax:+97226262495  

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-239