حكم صرف الزكاة لصالح بناء مدرسة ومركز لرعاية وتعليم الصم
الرقم: 0/2105/253
قرار: 121/1 الموافق: 2112/1/22 م
السؤال: ما حكم صرف الزكاة لصالح بناء مدرسة ومركز لرعاية وتعليم الصم، علماً بأن الغالبية العظمى من المنتفعين هم من الفقراء؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلىآله وصحبه أجمعين، وبعد؛
إن الله تعالى شرع الزكاة ركناً من أركان الدين، وقربةًيتقرب بها العبد إلى الله تعالى، وعن طريقها تتحقق معاني المودة والتكافل بين أبناء المجتمع الإسلامي، وتتقوى بذلك أواصر الأخوة والوحدة والتراحم فيما بينهم، وقد حصر سبحانه وتعالى مصارف الزكاة في قوله تعالى:ِ ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ﴾ [التوبة: 01. ]
ومن العلماء من أوصى باستيعاب هذه الأصناف الثمانية بالإعطاء من الزكاة، وأجاز بعضهم أن تعطى بعض الأصناف دون بعض، في الوجه الذي تتحقق به المصلحة، ويراه إمام المسلمين، أو من يقوم مقامه.
وقد توسع بعض العلماء من متأخري فقهاء المذاهب والمعاصرين في مدلول قوله تعالى" : وفي سبيل الله" فأجازوا صرف الزكاة في بعض المصالح الخيرية والمدارس الإسلامية، وبناء مراكز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة كالصّم وغيرهم، إذا كانوا من الفقراء، في حين اعتبر فريق كبير من العلماء المتقدمين والمتأخرين أن معنى قوله تعالى " : وفي سبيل الله " يعني صرف الزكاة على المجاهدين والغزاة.
والذي يراه مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين جواز صرف الزكاة لصالح بناء مدرسة ومركز لرعاية الصّم حيث إن الغالبية العظمى من المستفيدين منه من الفقراء والمساكين، وهو ما يندرج ضمن المصالح التي يدعو إليها ديننا الحنيف، في إغناء هذه الفئة من الصّم وتمكينهم من إيجاد وظائف وحياة كريمة لائقة، وابعاد شبح الفقر عن عائلاتهم، وهو أمر نراه من فروض الكفايات التي يجب أن يقوم بها المجتمع الإسلامي عن طريق الدولة، فإذا عجزت الدولة عن توفير ذلك، وجب على أغنياء هذه الأمة إيجاده، بدفع قسم من أموال الزكاة والصدقات الجارية التي يدفعها المحسنون من هذه الأمة.
وبما أن هذه المدرسة أو مركز الرعاية قد يرتاده بعض الطلاب الأغنياء من هذه الفئة أي الصم ليستفيدوا من فرصة التعليم ونحوه، فلا مانع من ذلك، إذا كان مقابل رسوم يدفعها هؤلاء للقائمين على هذه المراكز لتصرف بالتالي على إخوانهم من الطلاب الفقراء.
والله تعالى أعلى وأعلم
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-284
