Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم قراءة القرآن الكريم حسب المقامات الموسيقية، وتعلم هذه الطريقة

الرقم: 3/5102/255

قرار: 121/1 الموافق: 5162/4/61 م

السؤال: ما حكم قراءة القرآن الكريم حسب المقامات الموسيقية، وتعلم هذه الطريقة؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فان الله تعالى أمر عباده بالعناية بالقرآن الكريم، وذلك بتدبر حكمه وآياته ، فقال تعالى:  كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو ا لَْْلْبَابِ (ص:52) وبتلاوة آياته وحسن ترتيلها، فقال تعالى  ورتل القرآن ترتيلا  (المزمل: 4) وذلك من أجل عشق النفوس له، وميل القلوب إليه.

ولقد توالت التوجيهات النبوية الكريمة بالحث على ترتيل القرآن، وتحسين قراءته، وتزيينها، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: « ليس منا من لم يتغن بالقرآن» [ صحيح البخاري،كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ": وأسروا قولكم أو أجهرو به"، حديث رقم 7257 ]، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ما أذِنَ الله لشيءٍ كإذنِه لنبي حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن يجهر به» [ صحيح مسلم، كتاب فضائل القرآن وما يتعلق به، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، حديث رقم 532 ] ولما سمع _النبي صلى الله عليه وسلم _ قراءة أبي موسى الْشعري القرآن، قال: « لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود» [ صحيح مسلم، كتاب فضائل القرآن وما يتعلق به، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن]. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم – : « زينوا القرآن بأصواتكم»[رواه البخاري ،كتاب التوحيد .]

وتحسين الصوت بالقرآن مقترن بحسن تدبره، واظهار خشية الله تعالى، فعن_ جابر رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ : « إن من أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله » [ رواه ابن ماجه في السنن،كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في حسن الصوت بالقرآن.]

فتحسين الصوت وتجميله بالقرآن أمر مشروع بل مندوب إليه، وقد نقل إجماع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها، وقال ابن قدامة: " اتفق العلماء على أنه يستحب قراءة القرآن بالتحزين والترتيل والتحسين." المغني، لابن قدامة( : ٨٤ /٢١ ) ويكون ذلك بتبيين القراءة، والوقوف على رؤوس الآيات، ومراعاة أحكام التلاوة والتجويد، واعطاء الحروف حقها ومستحقها من المد والإدغام والغنة وغيرها، مع تحسين الصوت، وتزيينه قدر الإمكان.

أما القراءة بحسب المقامات الموسيقية، مع تلحين آيات القرآن بتلك النغمات المصنوعة؛ فإن كان القارئ’يرجّع القرآن العظيم ترجيع الْغاني، أو يلحن كما تلحن المقطوعات الغنائية، مع زيادة في الحركات، أو تنقيص منها، أو كان مصحوباً بآلة موسيقية، فلا شك في حرمة هذا الفعل؛ لما فيه من افتراء على كتاب الله، وامتهان له بالتغيير والتحريف، وهو تلاعب بالقرآن وآياته، وهذا غير جائز عند أحد من علماء المسلمين.

فإن خلت القراءة بالمقامات من الْمور المخلة السابق ذكرها، فالذي عليه جمهور العلماء كراهة القراءة بها، وتركها خير من العمل بها؛ لْن النبي- صلى الله عليه وسلم -ً والمسلمين ا لْوائل لم يقرأوا بها مع معرفتها، و لْن القرآن ليس شعرا، ولا غناء، قال تعالى:  وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ  (يس:12) فالقراءة بالمقامات فيها تشبيه للقرآن بالغناء، وممارسته تستدعي تعلم الإ يقاعات والْوزان المخترعة، التي تستخدم في الغناء وليس في القرآن، وفي هذا ما فيه من الفتنة، والاقتراب من أهل الزيغ.

ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن تحسين الصوت بالقرآن أمر مطلوب، وأن التغني به إن اقتضته الطبيعة، وسمحت به، من غير تكلف أمر جائز، إن التزمت فيه أحكام التجويد، وقواعد اللغة.

والله تعالى أعلى وأعلم

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-286