Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم الأخذ بشهادة رؤية هلال الشهر الهجري في حال تأكيد الفلكيين تعذرها

الرقم: 12/2019/326 التاريخ: 28/ ذو الحجةة /1440هةةة قرار: 176/1 الموافق: 29/آب/2019م

❖ حكم الأخذ بشهادة رؤية هلال الشهر الهجري في حال تأكيد علماء الفلك تعذرها

❖ السؤال: ما حكم الأخذ بشهادة رؤية هلال الشهر الهجري في حال تأكيد علماء الفلك تعذرها؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وآله وصحبه أجمعين، وبعد،

فالأصل في ثبوت العبادات المؤقت بالزمان وإثباتها هو رؤي الأهل لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَْهِلَِّ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِِّ﴾ [البقرة: 190]، ويقول رسول الله،ْصلى الله عليه وسلم:ِِّ«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنَ غُبي عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ» [ صحيح ِِّ البخاري، كتاب الصوم، بَابُ قَوْلِ النَّبِي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلاَلَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»].

ومن أدل الإثبات في رؤي الهلال: الشهادة، وقد ذكرها القرآن الكريم في مواضع عدة، من ذلك النهي عن كتم الشهادة في قوله تعالى: ٌ ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللُِّّ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم﴾ [البقرة: 283]، وقد أمر الله بالإشهاد، واشترط عدال اَّلشهود، فقال جل ذكره: لِلَِّّ ﴿ِ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَِِّّ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِا وَالْيَوْمِ ا لْْخِر﴾ [الطلاق: 2]، وعلى الرغم من هذه الأهمي للشهادة إلا أن الفقهاء ضبطوها بقواعد شرعي مثل: "شهادة الشهود تُقبل في الممكن وترد في المستحيل"؛ لأن الشهادة ظني ، فلا يصح تقديمها على المعطيات القطعي ، فعندما تكون رؤي الهلال مستحيل باتفاق علماء الفلكٌ فإن الشهادة بثبوته تُرد؛ لأن القطعيَّ مقدم على الظني؛ ولأن الشاهد يكون قد توهم الرؤي بطريق الخطأ، ولا يكون قد رأى الهلال على الحقيق .

وقد فرق العلماء بين علم الفلك والتنجيم: فالتنجيم حدس وتخمين، وليس فيه قطع، ولا ظن غالب، والحكمُ فيه حكمٌ بجهل؛ ولهذا فهو مذموم، أما علم الفلك فقد أضحى علما قطعيا في هذا الزمن؛ لابتنائه على قوانين قطعي ثابت ، وهو من فروض الكفايات التي تأثم الأم جميع ا لو عُدم فيها مَن يعلمه؛ لتوقف جمل من مصالح الدين والدنيا على معرفته ودراسته.

ِّ وفيما يتعلق برؤي الهلال، فرق العلماء بين أمرين مهمين، وهما: ميلاد الهلال، ورؤي الهلال، فميلاد الهلال هو اللحظ التي يعبر فيها مركز القمر خط الاقتران أو الاجتماع، وهو الخط الواصل بين مركزي الأرض والشمس، وتقع هذه اللحظ ما بين منتصف ليل التاسع والعشرين، وصباح يوم الثلاثين من الشهر القمري. ورؤي الهلال هي اللحظ التي يُرى فيها ضوءُ القمر من سطح الأرض، بعد افتراقه وابتعاده 8 درجات على الأقل عن خط الاقتران، فإذا جاءت هذه اللحظ بعد غروب الشمس، وكانت الظروف الجوي مواتي ، وفترة المكث كافي ؛ أمكنت رؤي الهلال، وهي الرؤي التي يعول عليها في الحكم بدخول الشهر من عدمه، ولا تعتمد على موعد ميلاد الهلال. فعندما يُعلن علماء الفلك عن حال الهلال بكل التفاصيل القطعي الدقيق ، مع اتفاقهم على استحال رؤيته، لا يصح تجاهل رأيهم القطعي وقبول شهادة ظني من شخص قد يكون توهم رؤي الهلال، في الوقت الذي تدل فيه المعايير الفلكي الدقيق على أن الرؤي غير ممكن بالعين المجردة، ولا باستخدام التلسكوب، ولا حتى بتقني التصوير الفلكي الرقمي فائق الجودة.

وبناء على ذلك فإن مجلس الافتاء الأعلى في فلسطين يرى أن الشهادة المناقض للحقيق الفلكي الثابت ترد لبطلانها، ولا تبنى عليها الأحكام الشرعي ، وبالتالي فإن الشهادة برؤي هلال الشهر القمري ترد ولا تقبل في حال تأكيد علماء الفلك تعذرها.

والله يقولالحق وهو يهدي السبيل

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-326