حكم الشفعة عند بيع الشريك أرضًا مشاعًا لأصله أو فرعه
الرقم: 20/2021/376 التاريخ: 19/ جمادى الأولى/1443ه قرار: 202/1 الموافق: 23/كانون الأول/2021م
❖ السؤال: إذا باع شريك أرضاً مشاعاً لأصله أو فرعه، فهل للشريك الآخر حق الشفعة؟ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: وهي في أصل اللغة من الشفع، ومعناه: ضم عدد إلى عدد،ً أو شيء إلى شيء، فكان فرداً فصار شفعا، ولذلك سميت شفعة.
وتقع الشفعة قبل تقسيم الحدود، لما رواه جابر بن عبد الل، رضي الل عنه، قال: « قَضَى النَّبِي،َ صَلَّى اللُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،َ بِالشفْعَةِ فِي كُلِ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَ اُ وَقعَتِ الحُدُود،ُ وَصُرِفَتِ الطرُق،َ فَلاَ شُفْعَة» [ صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعاً غير مقسوم]، وعنه رضي الل عنهما، قال: «َُ الشفْعَة ِ فِي كُلِ شِرْكٍ، فِي أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لََ يَصْلُحُ أَنْ يَ بِيعَ حَتَّى يَعْرضَ عَ لَى شَرِيكِهِ، فَيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ، ِ فُ إِنْ أَبَى، فَشَريكُهُ أَحَق بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَه» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الشفعة].
وقد ذهب جمهور فقهاء المذاهب الأربعة إلى إعطاء حق الشفعة للشريك وأضاف الحنفية إعطاءها للجار، وذلك على أي مشترٍ للعقار المبيع،ً سواء أكان قريباً أم كان أجنبيا، وذلك لعموم النصوص المثبتة للشفعة، ولأن المقصد منها دفع ضرر المتأذي بسوء المجاورة والشراكة، غير أن بعض فقهاء القانون في كثير من الدول العربية نصوا على عدم جواز الأخذ بالشفعة عند وقوع البيع بين الأصول والفروع، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك، وحجة هذا الفريق الحفاظ على الترابط الأسري وا لَجتماعي، وحماية اللحمة العائلية.
ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن الرأي القانوني راعى مصلحة الترابط الأسري، إ لَ أن مصلحة دفع الضرر عن الشريك أقوى وأكثر تحقيقاً لمقاصد الشرع الحنيف، لذلك فالأحرى بالأصل والفرع أن يترك للشريك حق ه في الشفعة إن رغب في الَستفادة منه، ولهما الَستفادة من الرأي القانوني إن كان لهما مصلحة غالبة، مع انتفاء الضرر عن الشريك.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-369
