Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸الزكاة والصدقات

حكم إخراج الزكاة من تركة الذي لزمته ومات قبل إخراجها، وزكاة الأشتال الزراعية

❖ السؤال:

أ. هل تخرج الزكاة من تركة الذي لزمته ومات قبل أن يخرجها؟

ب. ما حكم زكاة الأشتال الزراعية التي تزرع وتباع بعد فترة من الاستنبات؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فالزكاة عبادة مالية يجب أداؤها عند تحقق شروط وجوبها، ولا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة إلا لعذر، فإذا مات من وجبت عليه الزكاة قبل أن يخرجها فهل تخرج من تركته أم لا؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة لاختلافهم في حق الله تعالى هل يسقط بالموت أم لا يسقط؟ فذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة أن الزكاة من حقوق الله التي لا تسقط بالموت، فمن مات ولم يؤدِ زكاة ماله يخرجها الورثة من أصل التركة، وإن لم يوص بها الميت، قال تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَين ﴾ [النساء 11]، والزكاة دين الله تعالى حق للفقير ودين الله أحق بالقضاء، وعن ابْنِ عَبَّاس، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «ِ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ الله،ََ صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ:ُيَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِي مَاتَتْ وَعَلَ يْهَا صَوْمُ نَذْر، أَفَأَصُوم عَنْهَا؟ قَال:َ أَرَأَيْتِ لَوْ كَان عَلَى أُمِكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ، أَكَانَ يُؤَدِي ذَلِكِ عَنْهَا؟ِ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَصُومِي عَنْ أُمكِ» [ صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت].

فلما ألزم الولي بقضاء النذر كان قضاء الزكاة التي فرضها الله أشد إلزاما.

وذهب الحنفية إلى أن الموت من أسباب سقوط حقوق الله تعالى إذا لم يوص بها، فإذا أوصى بها تخرج من الثلث، ويزاحم بها أصحاب الوصايا، وإذا لم يوصِ بها سقطت عنه في حق أحكام الدنيا، فلا تؤخذ من التركة، ولا يؤمر الورثة بأدائها؛ لأن دين الله عبادة، والعبادة لا تتحقق إلا بنية المكلف وفعله.

وقال الأوزاعي والليث: تؤخذ من الثلث مقدمة على الوصايا، ولا يجاوز الثلث [ المغني 895 :2 ، فقه الزكاة 834 :2 ].

وذهب المالكية إلى أن الموت يسقط ما على المكلف من حقوق الله، إلا إذا أوصى بها، أو أشهد في صحته عليها، أو إذا تعلقت بعين قائمة، كزكاة الأنعام والحرث.

ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن الزكاة لا تسقط بالموت، فهي تختلف عن الصلاة والصيام، إذ هما من العبادة البدنية المحضة، بخلاف الزكاة، فهي حق مالي واجب، فلا تسقط بالموت، وعلى الورثة إخراجها قبل تقسيم التركة؛ لأنها دين الله، ودين الله أحق أن يقضى. وبخصوص زكاة الأشتال المستنبتة: فقد اتفق جمهور أهل العلم على وجوب الزكاة في كل ما يعده المسلم للبيع، لعموم الأدلة التي أوجبت الزكاة في الأموال وعروض التجارة، فعن سمرة بن جندب قال:َ اللَِّّ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُول ،َ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،َ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِج

الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِد لِلْبَيْعِ»ُ [ سنن أبي داود، كتاب الزكاة،ِ بَابُ الْعرُوضِ إذَا كَانَتْ لِلتِجَارَةِ، هَلْ فِيهَا مِنْ زَكَاة، وضعفه الألباني]. فهذه الأشتال تعامل معاملة عروض التجارة، تقدر قيمتها، ويخرج ربع عشرها، والله تعالى أعلم.

والله تعاليقول الحق وهو يهدي السبيل.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-378