حكم أداء الحج والعمرة بالتقسيط عن طريق البنك
الرقم: 17/2022/394 التاريخ: 23/ ربيع الآخر/1444ه قرار: 212/2 الموافق: 17/تشرين الثاني/2022م
❖ السؤال: ما حكم أداء الحج والعمرة بالتقسيط عن طريق البنك؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالحج ركن من أركان الإسلام، ومن أفضل العبادات، فعَنْ أَبِي هَ اللِّ رَيْرَةَ، أَن رَسول ،َ صَلى الله عَلَيْهِ وَسَلم،ِ اللِّ سئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَل؟ َ فَقَالَ: «إِيمَانٌ بِا للَِّ وَرَسولِهِ». قِيلَ: ثم مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَاد فِي سَبِيل » قِيلَ: ثم مَاذَا؟ قَالَ: «حجٌّ مَبْرورٌ» [ صحيح البخاري، كتاب الإيمان، بَاب مَنْ قَالَ إِن الإِيمَانَ هوَ العَمَل].
واختلف العلماء هل يجب الحج على الفور أم على التراخي؟ فذهب جمهورهم إلى أنه يجب على التراخي، وخالف المالكية وأوجبوه على الفور، وذلك من باب استباق الخيرات، وفي كل هذا يلزم الحاج أن يكون مستطيعاً، قادراً على الحج، سواء كان ذلك بالقدرة البدنية أم المالية، أم أمن الطريق، وذلك لقوله تعالى:َ ﴿ً وَللَِِّ عَلَى الن اسِ حِجُّ الْبيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران:97]، فبدون قدرة واستطاعة يسقط الحج، والمسلم الذي لا يمتلك المال يكونً غير قادر على أداء الحج ماليا، وبالتالي غير مطالب به.
أما بالنسبة إلى ملكية نفقة الحج، فإنها تعد في الفقه الإسلامي من شروط الوجوب، وليست من شروط الصحة؛ فعدم ملكية الشخص للتكاليف في وقت الحج يعني عدم وجوبه عليه، ولا يعني هذا عدم صحة الحج أو العمرة إذا تم الأداء بالتقسيط المشروع، وعلم من نفسه القدرة على الوفاء.
والسؤال المطروح حول حكم التقسيط عن طريق البنك؛ فهذا يتطلب دراسة تفاصيل المعاملة التمويلية للتأكد من مشروعيتها وخلوها من الربا، فمثلاً لا يجوز أن ينحصر دور البنك في دفع الرسوم للشركة عن الحاج أو المعتمر، ثم استردادها منه على أقساط مؤجلة، مع زيادة على المبلغ المدفوع، فهذه زيادة ربوية محرمة مهما جرى الالتفاف عليها بعقد الوكالة بين البنك وشركات الحج والعمرة، لأن الذي يهمنا هو العلاقة بين البنك والمعتمر أو الحاج، وليس بين البنك والشركة. فعندما تكون الزيادة مرتبطة بالتقسيط لسنتين أو لثلاث سنوات مثلا؛ فهذا يدل على أن الزيادة ليست مقابل العمل، وإنما مقابل الأجل، وهذا هو الربا المحرم الذي لا يجوز أداء الحج أو العمرة به؛ً لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
ولأداء فريضة الحج يمكن الاستدانة والتسديد على أن يدفع دينه بالتقسيط شرط أن يكونً المقترض قادرا على السداد، وألا يكون الدين من مال حرام وبربا، فيجب أن تكون نفقة الحج من مال حلال وطيب.
ويرى مجلس الافتاء الأعلى أنه يجوز الاقتراض والتقسيط من غير زيادات ربوية لأداء الحج والعمرة، وذلك لمن كانت لديه القدرة على السداد.
والله تعاليقول الحق وهو يهدي السبيل.
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-430
