Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم التحريم بالرضاع من لبن تم إدراره من امرأة تناولت أدوية لذلك دون حمل وولادة

❖ حكم التحريم بالرضاع من لبن تم إدراره من امرأة تناولت أدوية لذلك دون حمل

وولادة

❖ السؤال: هل يثبت التحريم بالرضاع من لبن تم إدراره من امرأة تناولت أدوية لذلك دون حمل وولادة؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،

فقد اتفق الفقهاء على نشر الحرمة بالرضاع إذا كان لبن المرأة ثاب من حمل وولادة، واختلفوا في ثبوت الأمومة والأبوة بالرضاع من لبن ثاب أو تم إدراره من امرأة دون حمل وولادة.

علمًا أن ثدي المرأة يفرز اللبن من غير حمل وولادة في حالتين: الحالة الأولى: اللبن الثائب من تلقاء نفسه، وأسباب اللبن الثائب من تلقاء نفسه متعددة، منها ما يكون بدافع الحنان والعطف على الطفل، كطفل ماتت أمه فدرت عليه جدته أو خالته مثلا، ومنها ما هو غير معروف السبب، ويطلق عليه اللبن المجهول، ومنها ما يكون بسبب كسل الغدة الدرقية أو ورم في الغدة النخامية، أو استخدام حبوب منع الحمل، أو بعض أدوية أمراض الكلى المزمنة.

والحالة الثانية: اللبن الثائب باستخدام الوسائل المحفزة للإدرار، وتسمى حالة (الرضاعة المستحثة)، ومن وسائلها الأدوية الهرمونية لإدرار اللبن، والمكملات الغذائية، والأجهزة الطبية.

وقد تكلم الفقهاء القدامى عن أحكام نشر الحرمة في الحالة الأولى، وهي اللبن الثائب من تلقاء نفسه، واختلفوا فيها على ثلاثة أقوال، ويمكن إنزال هذه الأقوال نفسها على الحالة الثانية، وهي نازلة الرضاعة المستحثة، حيث يتم إدرار اللبن من المرأة باستخدام الأدوية ونحوها من الوسائل المعاصرة المحفزة لإدرار اللبن، فيصبح عندنا ثلاثة أقوال في مسألة ثبوت الأمومة والأبوة بالرضاع من لبن ثاب من تلقاء نفسه، أو تم إدراره من امرأة باستخدام الوسائل المحفزة، دون حمل وولادة:

القول الأول: ذهب الحنفية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة إلى أن اللبن الثائب من امرأة لا زوج لها يثبت الأمومة بالرضاع، فإذا ثاب لبكر بالغة، أو لثيب لا زوج لها، أو ليائس من المحيض، فأرضعت طفلاً؛ فإنه ينشر حرمة الرضاع بينهما.

ً وإذا كانت ذات زوج، ولكنها لم تحمل ولم تلد منه قط، وثاب لها لبن فأرضعت به طفلا؛ صار ابنًا لها، ولم يصر ابنًا لزوجها، فتثبت حرمة الرضاع في حقها دون ثبوتها لزوجها.

القول الثاني: ذهب المالكية إلى أن اللبن الثائب من امرأة لا زوج لها يثبت الأمومة بالرضاع، وإن كانت ذات زوج لم تحمل منه، ولكنه أصابها، وكان إدرار لبنها بعد أن جامعها، فأرضعت به طفلاً، فإنه يصير ولدًا لها وولدًا لزوجها، وقبل أن يصيبها الزوج تثبت الحرمة في حقها دونه.

القول الثالث: ذهب بعض الشافعية، والمعتمد عند الحنابلة إلى أنه لا يقع التحريم إلا من لبن ثاب من حمل، وكل لبن ثاب من غير حمل لم ينشر الحرمة، ولا تثبت به أمومة ولا أبوة.

وقد استدل أصحاب القول الأول على ثبوت الأمومة بالرضاع من امرأة ثاب لبنها من غير حمل وولادة بقوله تعالى: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ ْال لََّّتِي أَرْضَعْنَكُم﴾ حيث تدل الآية على التحريم بالرضاع مطلقًا، دون تقييد اللبن بكونه ثاب من حمل وولادة، ثم إن اللبن الثائب من غير

حمل هو لبن حقيقة، فيقاس على اللبن الثائب من حمل، فكلاهما يؤثر في نشوء الطفل ونموه، وتغذيته وإنبات لحمه، فالحكمة من كون اللبن محرمًا هي تغذية الطفل؛ فإذا تغذى به حصل المقصود.

كما استدلوا على عدم ثبوت الأبوة ونشر الحرمة من جانب الزوج، بأن اللبن لم يثب بوطئه، فلم يكن منه، حيث إن نسبته إليه لا تصح إلا بسبب الولادة منه، فإذا انتفت الولادة انتفت النسبة.

أما أصحاب القول الثاني فقد استدلوا على ثبوت الأمومة بنفس أدلة أصحاب القول الأول، أما ثبوت الأبوة عندهم فقد استدلوا عليها بأن ماء الرجل يغيل اللبن حتى لو لم تحمل الزوجة منه؛ حيث إن الزوج ثور أعضاء المرأة بالوطء، وقد ينتج عن ذلك إدرار اللبن. أما أصحاب القول الثالث فقد استدلوا على عدم ثبوت الأمومة ولا الأبوة، بأن إدرار اللبن من غير حمل وولادة نادر، ولم تجر العادة به لتغذية الأطفال، فهو ليس بلبن حقيقة.

ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن الأمومة تثبت بالرضاع من لبن ثاب من غير حمل وولادة؛ لأنه لبن حقيقة، فهو غذاء للطفل، مثله مثل اللبن الثائب من حمل وولادة، وندرة وجوده لا تعني سحب خاصية التغذية منه، فالعلة في التحريم بالرضاع هي الجزئية، بمعنى أن جزءًا من المرضعة صار جزءًا من الرضيع، وذلك لما يحصل من اللبن الذي هو جزء الآدمية في إنبات اللحم وإنشاز العظم، وهذه العلة كما هي موجودة في اللبن الثائب من حمل وولادة، فهي أيضًا موجودة في اللبن الثائب من تلقاء نفسه، وكذلك في اللبن المستحث باستخدام الوسائل المحفزة للإدرار.

أما الأبوة فيرى مجلس الإفتاء الأعلى أنها لا تثبت بالرضاع من لبن ثاب من غير حمل وولادة؛ لأن الزوج الذي لم تحمل منه المرأة، لم يتسبب باللبن؛ فلا يصير لبن فحل، وبالتالي لا يكون زوج المرأة أبًا للرضيع، ولكن يصير ابن زوجته من الرضاع، وإذا كانت أنثى فهي ربيبته من الرضاع بعد دخوله بالمرضعة، فتثبت المحرمية بين الرضيعة وزوج مرضعتها، لا من جهة أنه أبوها من الرضاع، بل من جهة أنها ابنة زوجته من الرضاع؛ فهي ربيبته من زوجته التي دخل بها، وأرضعتها من لبنها الذي ثاب من غير حمل وولادة.

والله تعاليقول الحق وهو يهديالسبيل.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-433