حكم تركيب الأسنان الخزفية أو ما يعرف بابتسامة (هوليوود)
❖ السؤال: ما حكم تركيب الأسنان الخزفية أو ما يعرف بابتسامة (هوليوود)؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فكثيراً ما يلجأ بعض الناس - لدواع علاجية أو تجميلية- إلى تغليف أسنانهم، أو تلبيسها بأغشية خزفية، أو قشور من السيراميك ونحوهما لتبييضها، وعلاج ما يعتورها من مشكلات وعيوب، كتغيُّرِ لونها أو إصابتها بالتسوس أو الكسر، أو لغايات الزينة والتجميل، ويطلق على هذه العملية مصطلح تسويقي هو (ابتسامة هوليود)، وهي في أساسها عملية تجميلية طبية، هدفها تغطية أسطح الأسنان الأمامية، بما يجعلها أكثر جمالاً واتساقاً مع شكل الأسنان وحجمها ولونها.
وقد أجمع أهل العلم على جواز هذه العملية ومشروعيتها، إذا كان الغرض منها التداوي والعلاج، أما إذا كان القصد من إجرائها مجرد التجمُّلِ والتزين، فهذا مما اختلف فيه العلماء على قولين:
القول الأول: رأى كثير من العلماء أنه إذا كان الغرض الأساس من هذه العملية زيادة حسن الأسنان وجمالها، أو الظهور بمظهر معين تقليداً وإعجاباً بشخصية ما، فنيةٍ أو إعلاميةٍ معروفة، فذلك غير جائز؛ لأنه من قبيل التغيير المُحرَّم لخلق الله تعالى، أو من قبيل الغش والتدليس، واستدل أصحاب هذا الرأي بما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن عبد الله بن مسعود قال:ِ ِ «لَعَنَ اللََُّّ الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات،ِ وَالْمُتَنَمِصَات،َِ وَالْمُتَفِ لِجَاتِ للْحُسْن، الْمُغَيِرَاتِ خَلْقَ اللََِّّ تَعَالَى» [ صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب المتفلجات للحسن].
وواضح من الحديث أن المرأة إن طلبت الحُسْنَ بهذه الوسيلة؛ أي التفليجً ، فقد ارتكبت محرما؛ لأنه تغيير في خلق الله، غايته التزوير والتدليس.
القول الثاني: ويرى علماء آخرون أن تبييض الأسنان، وتجميلها بتغليفها بقشرة من الخزف أو السيراميك وغيرهما من المبيضات المستخدمة فيما يسمى ( ابتسامة هوليود ) أمر مباح، ولو لمجرد الزينة، ولا حرج فيه، فالقاعدة الشرعية تنصُّ على أن الأصل في الأشياء الإباحة، ولا يوجد دليل يمنع ذلك أو يُحرِمهُّ ؛ كما أن استخدام هذه المواد التجميلية لا يعد تغييراً لخلق الله تعالى؛ لأن الأسنان باقية على خِلقتها، ولم يتغير فيها شيء، إذ إن القشرة الخزفية التي أضيفت إليها ليست ثابتة، وانما هي قابلة للإزالة، يقول الإمام القرطبي، رحمه الله تعالى: "هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقيًا؛ لأنه من باب تغييرِ خلْقِ الله تعالى، فأمَّا ما لا يكون باقيًا، كالكحل والتزيُّن به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك" [ الجامع لأحكام القرآن 393 :5 ].
وبالموازنة بين وجهتي النظر السابقتين، نجد أن أصحاب القول الأول ركزوا على البعد التجميلي في المسألة، كونه ناجماً عن تغييرٍ لخلق الله تعالى، وهو ما يضعه في دائرة المحرمات المنهيِ عنها، في حين ركز أصحاب القول الثاني على الجوانب العلاجية والتجميلية معاًفي (ابتسامة هوليود)، ففي رأيهم أن أهمية هذه الابتسامة ليست قاصرة على كونها عملية تجميلية فحسب، وإنما لها كثير من الفوائد والميزات، فهي على سبيل المثال تعالج كثيراً من مشكلات الأسنان كالتسوُّس، والتلف، وتغيُّر اللون، والتشوهات الناجمة عن الحوادث، التي غالباً ما تسبِب لصاحبها ضيقاً في النطق، ومتاعب في اثناء الأكل ومضغ الطعام، وهذا يعني أن معظم عمليات التركيب الخاصة بالأسنان ، إنما تجري لغايات علاجية تقتضيها الحاجة، وليست لمجرد الزينة فحسب.
وبناء على ما سبق؛ فإن مجلس الافتاء الأعلى يرى أنه لا مانع من إجراء عمليات تركيب الأسنان أو تغليفها وتبييضها باستخدام قشرة الخزف، وغيرها، إذا كانت للتداوي والعلاج، لإزالة آفة أو عيب.
والله تعاليقول الحق وهو يهديالسبيل.
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-451
