حكم أداء صلاة الغائب يوميًا أو بعد صلاة الجمعة بشكل متكرر خلال الحرب
❖ السؤال: ما حكم أداء صلاة الغائب يوميًا أو بعد صلاة الجمعة بشكل متكرر خلال الحرب؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
إن الصلاة على الميت فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، وصلاة الغائب على من مات من المسلمين مختلف فيها بين الفقهاء؛ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها مشروعة، واستدلوا بصلاة النبي، صلى الله عليه وسلم، على النجاشي، ومعلوم أن النجاشي مات بأرض الحبشة وهو يكتم إسلامه، وأنه مات في بلد لم يصل عليه فيه، ولم ينقل إلينا أن النبي، صلى الله عليه وسلم، صلى على غيره ممن مات من المسلمين والشهداء في أماكن أخرى، مع كثرتهم.
وذهب الحنفية والمالكية إلى عدم مشروعية الصلاة على الميت الغائب، وأجابوا عن قصة النجاشي بأن الصلاة عليه من خصوصيات النبي، صلى الله عليه وسلم.
ورجح أكثر المحققين من السلف والخلف أن الصلاة على الغائب غير جائزة، إلا إذا مات المسلم بأرض ليس فيها من يصلي عليه، قال ابن تيمية، رحمه الله: " الصواب أن الغائب إذا مات ببلد لم يصل عليه فيه صُلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي، صلى الله عليه وسلم، على النجاشي؛ لأنه مات بين الكفار ولم يصلَ عليه، وإن صُلي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب؛ لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه" [ المستدرك على مجموع الفتاوى 144 :3 ].
يظهر جليًا في هذه المسألة أن تكرار صلاة الغائب على أموات المسلمين لم يكن من فعل النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا من فعل الصحابة الكرام، والنبي، صلى الله عليه وسلم، إنما صلى على النجاشي لما مات في بلاده، فأخبر أصحابه أنه مات، وصلى عليه؛ لأنه رجل مسلم قد نفع المسلمين، وآوى المهاجرين، وله شأن في الإسلام، فصلى عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، صلاة الغائب، ولم يحفظ عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه كان يصلي على كل أحد من الغائبين إذا ماتوا، إنما فقط صلى على النجاشي. ويلحق بالنجاشي من كان مثله، كالناس الذين لهم قدم في الإسلام من دعاة الهدى، وأئمة الإسلام.
ويرى مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين أن أداء صلاة الغائب على عموم من تمت الصلاة عليهم من أموات المسلمين يوميًا أو بعد الجمعات أمر لا وجه له، ولا ينبغي فعله، وهو خلاف ما كان عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فقد مات في عهده، صلى الله عليه وسلم، جمٌ غفير، ولم يصل عليهم، ويستثنى من ذلك من كان له شأن في الإسلام؛ كالنجاشي والعلماء المعروفين بالدعوة إلى الله،
والمجاهدين الكبار، وأئمة الإسلام المعروفين بنصرة الدين، ومن لم يصلَّ عليهم من أموات المسلمين وشهدائهم، أما عامة شهداء المسلمين وأمواتهم فإن صُلي عليهم؛ فلا تعاد الصلاة عليهم صلاة الغائب يوميًا، ولا بعد صلاة الجمعة، وذلك خلال الحرب وغيرها. والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-464
