Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المواريث

كيفية تقسيم ميراث من مات مع أقاربه في حادثة واحدة

❖ السؤال: كيف يقسم ميراث من مات أو قتل مع عدد من أقاربه المباشرين في حادثة واحدة؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

ّ فلا بد بداية من بيان الحقوق المتعلقة بالتركة، وشروط الإرث في شرعنا الشريف وديننا الحنيف، وأهم الحقوق المتعلقة بالتركة ما يلي:

أولاً: مؤونة التجهيز للمتوفى من تغسيله وتكفينه ودفنه ونحو ذلك.

ثانياً: الديون المتعلقة بعين التركة، كالمال المرهون، فيُقدم على الديون المرسلة لتعلق الحق بعينه.

ثالثاً: الديون المرسلة في الذمة، كقرضٍ أو مهرٍ أو نحو ذلك من حقوق العباد، أو كفّارة أو زكاةٍ أو حجٍ أو عُمرةٍ من حقوق الله تعالى، لقوله، صلى الله عليه وسلم: «ُِّفَدَيْنُ اللَّهْأَحَق أَن يُقْضَى» [ صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم]. رابعاً: تنفيذ وصية الميت، إن كانت لغير وارث، وتُخرج من ثُلث التركة، لقوله تعالى:ٍمِن ۢ بَعۡدِ وَصِيهةٖ يُوصِي بِهَآ أَو ۡ

دَيۡن}[ سورة النساء: 11].

خامساً: حقوق الورثة، حسب الفريضة الشرعية، لقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ ٱ للَّهُ فِيٓ أَوۡلََٰدِكُمۡ }[ سورة النساء: 11].

وفيما يتعلق بشروط الإرث في الإسلام فهي على النحو الآتي:

أولاً: وفاة المورث.

ثانياً: تحقق حياة الوارث بعد موت المورث.

ثالثاً: العلم بجهة القرابة للميت.

رابعاً: عدم وجود أي مانع من موانع الإرث.

وبخصوص جواب السؤال المذكور، فللفقهاء فيه ثلاثة آراء، نجملها فيما يأتي:

الرأي الأول: فقد ذهب جمهور الفقهاء من الأحناف والمالكية والشافعية، وجمعُ من الصحابة والتابعين، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وجده - رحمهما الله - وبه أخذ قانون الأحوال الشخصية الأردني والمطبّق في بلادنا والقانون المصري والكويتي، إلى أنه لا توارث بين الورثة الذين قضوا في حادثة واحدة، ولا يُعلم أيهم مات أولاً، وتوزّع تركة كل منهم على ورثته الأحياء؛ لأن الموتى لا يرثون من الأموات، وهذه المسألة بحثها العلماء في مسألة ميراث الغرقى والهدمى.

واستدلوا بعدة أدلة، وهي:

1 -ٍ ما روي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد: «أَنهَ قَتْلَى الْيَمَامَةِ، وَقَتْلَى صِفِّينَ وَالْحَرهةِ لَمْ يُوَرهثْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَرهثُوا عَصَبَتَهُمْ مِن الأَْحْيَاءِ» [ سنن سعيد بن منصور، كتاب الفرائض، باب الغرقى والحرقى]، وقضاء زيد بن ثابت، رضي الله عنه، بذلك، كما قضى في الذين هلكوا في طاعون عمواس، حين بعثه أمير المؤمنين عمر، رضي الله عنه، لقسمة ميراثهم [ السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الفرائض، باب ميراث من عَمِيَ موته، 460 /12 ] .

2 – ما روي عن خارجة بن زيد بن ثابت، قال: (ْكُلُّ قَوْمٍ مُتَوَارِثِينَ، عَمِيَ مَوْتُهُمٍ فِيْهَدْمُ أَوُ غَرَقٍ، فَإِنههُمْ لاَ يَتَوَارَثُونَ، يَرِثُهُم الأَْحْيَاء) [ مسند الدارمي، ومن كتاب الفرائض، باب ميراث الغرقى، 1974 /4 ]

3- أن استحقاق الميراث يجب أن يكون يقيناً، فلا يثبت الحق مع الشك في حياة الوارث.

الرأي الثاني: في المشهور عند الإمام أحمد، رحمه الله،ِ بأن من ماتوا في حادثة واحدة، ولم يُعلم المتقدّم منهم من المتأخّر، فإن بعضهم يرث من الآخر، من (تلاد ماله)، أي من أصل ماله، وذلك استصحاباً لليقين بالحياة.

الرأي الثالث: قال أبو ثور وشريح، وطائفة من البصريين، بأن توقف أموال من ماتوا في حادثة واحدة، ولم يُعلم المتقدّم منهم من المتأخّر، حتى يصطلحوا، أي حتى يتضّح من مات أولاً على جهة اليقين.

ويرى مجلس الإفتاء الأعلىًأنه لا توارث بين الأقارب الذين توفّوا في حادثة واحدة ولم يعرف أيهم مات أولا، وتوزع تركة كل واحدٍ منهم على ورثته الأحياء، وهذا ما تبنّاه قانون الأحوال الشخصية الساري في بلادنا رقم61 لسنة 1976 بموجب المادة [83] منه التي تنص على أنه: ( ما لا ذكر له في هذا القانون، يرجع فيه إلى الراجح من مذهب أبي حنيفة)، وهو المطّبق في المحاكم الشرعية عندنا، صاحبة الاختصاص والولاية في قسمة المواريث.

والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-466