حكم تحويل الأموال عبر المصرف لمن يملك سيولة نقدية ليصرفها له مقابل عمولة عالية
❖ السؤال: في ظل تعطل أغلب الخدمات المصرفية والصرافات الآلية في غزة، يلجأ بعض الناس إلى تحويل أموالهم عبر المصرف إلى بعض الأشخاص الذين يملكون سيولة نقدية، ويعطونهم المال مقابل عمولة عالية قد تصل إلى 30%، فما حكم ذلك؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فصورة هذه المسألة أن الطرف الأول يملك مالًا في البنك، ولكنه لً يستطيع السحب منه بسبب تعطل الخدمات المصرفية والصرافات الآلية، والطرف الثاني يملك سيولة نقدية، ويمكنه أن يعطي مبلغاا من المال للطرف الأول، مقابل أن يحول له الطرف الأول ذلك المبلغ مع عمولة عالية.
فمثلاا : (كل 1000 شيقل يعطيها الطرف الثاني للأول، يحول له مقابلها 1300 شيقل).
ومعلوم أن من مبادئ ديننا الحنيف أن تسود الرحمة بين أفراد المجتمع، وأن لً يتم استغلال حاجة الناس لأكل أموالهم بالباطل؛ فإن استطاع صاحب السيولة النقدية أن يبذل هذه الخدمة في إطار التراحم والتعاطف، فثوابه كبير، ويكفيه أن يفرج الله تعالى عنه كربة من كرب يوم القيامة.
وإن أراد أخذ الأجرة على هذه الخدمة المبذولة، فيشترط أن يكون الأجر معلوماا ومعقولًا ومتناسباا مع مقدار الجهد المبذول، وتؤخذ مخاطر هذه الخدمة بالحسبان، ولكن بقدرها.
ويحرم استغلال حاجة الناس برفع الأجرة أضعافاا مضاعفة؛ لأن هذا يدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل، وفي باب بيع المضطر المنهي عنه؛ لما فيه من الًستغلال لظروف الناس.
أما بالنسبة إلى الأجرة المبالغ فيها، والتي تتجاوز الحد المعتاد أضعافاا مضاعفة؛ فيرى المجلس أنه يجب التفريق فيها بين (حكم صاحب السيولة النقدية الذي يُعطي المال مقابل أجرة عالية)، وبين (حكم صاحب الحاجة الذي يقبض المال ويدفع الأجرة العالية).
فبالنسبة إلى صاحب السيولة النقدية الذي يُعطي المال مقابل أجرة عالية؛ فهذا حرام لً يحل له أكله بأي حال من الأحوال، وهو نوع من استغلال حاجة الناس للمال، وعدم وجود بدائل لديهم، فيدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل، واستغلال اضطرارهم إلى الموافقة بغير رضى منهم، وهو أيضا ا من أنواع الإفساد في الأرض، والإضرار بالخلق، وإضعاف صمود الشعب المرابط على
أرض غزة؛ فيحرم على أصحاب السيولة النقدية أن يستغلوا حاجة الناس ويأكلوا منهم أموالهم بالباطل، ويطعموا أولًدهم وأنفسهم الحرام.
أما الذي يقبض المال ويدفع أجرة عالية، فإذا كان في وضع حاجة شديدة جدًّا، و لً يتمكن من سحب المال من حسابه البنكي إ لً بهذه الطريقة، بسبب أوضاع عامة قاهرة كظروفُالحرب، فإن هذا يُشكّل حاجة تنزل منزلة الضرورة؛ فيرفع عنه الحرج في هذا التعامل، ويبقى التحريم على الطرف الثاني الذي يبتز الناس بإعطاء السيولة النقدية لهم ويغالي في ذلك.
ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أنه يشترط لأخذ الأجرة على هذه الخدمة أن تكون متناسبة مع مقدار الجهد المبذول والكلفة دون استغلال، بل في حدود أجرة المثل، فلا تزيد عن الحد المعتاد في أمثالها.
والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-467
