Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم الجمع بين الصرف والحوالة عند تحويل الأموال بعملة واستلامها بأخرى

الرقم المسلسل: 7/2025/425 التاريخ: 22 محرم 1447ه رقم القرار: 228/2 الموافق: 17 تموز 2025م

❖ السؤال: ما حكم الجمع بين الصرف والحوالة عند تحويل الأموال بعملة، واستلامها بأخرى؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فإن الصرف في اللغة تبديل الشيء بغيره، وفي الاصطلاح الشرعي بيع النقد بالنقد، أما الحَوالة فهي في اللغة نقل الشيء من مكان إلى مكانَ آخر، وفي الشرع نقل الدين من ذمة إلى ذمة.

وفي مسألتنا، يقصد بها نقل المال من شخص في مكان معين إلى شخص آخر في مكان مختلف، مع تبديل نوع العملة. وهذه المعاملة تقتضيها حاجة الناس في هذا العصر، وهي تجمع ما بين صرف المال المقبوض من شخص ما في بلد معين. وتسليمه إلى مستفيد محددُفي بلد آخر مقابل أجر معلوم، ومن ثُم فإن هذه المعاملة تنتج عقد وكالة بأجر.

والشرع الإسلامي الحنيف لا يمنع من اجتماع عقدي الصرف والحوالة، لأن نهي الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن اجتماع عقدين في عقدُلا يحمل على العموم المطلق، بل المقصود به النهي عن الجمع بين العقود التي يؤدي اجتماعها إلى محظور شرعي منصوص عليه أو مستنبط، كالربا الناتج عَ ن اجتماع السلف والبيع، وقد ورد فيه النهي بقوله، صلى الله عليه وسلم: «ٌَ لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْع». [ سنن الترمذي، كتابُ البيوع، بَابَمَا جَاءِفِيِكَرَاهِيَة بَيْعَمَاَلَيْس عِنْدَك، وصححه الألباني]، ومنه أيضا الجهالة المفضية للنزاع، كبيع دارين دون تعيين إحداهما، أو التناقض بين آثار العقدين، كالجمع بين صرف النقود وإقراضها. وفي مسألتنا فإن الجمع بين صرف المال وتحويله إلى بلد آخر ليس محل نهي شرعي خاص، ولا يترتب عليه بذاته محظور شرعي، كالربا أو الغرر، ولا تتعارض آثاره ولا تتناقض موجباته، فلا مشكلة فيه من هذه الجهة.

أما فيما يتعلق بوجوب قبض البدلين لصحة عقد الصرف، فيقوم مقامه القبض الحكمي، الذي يتمثل باستلام وثيقة تثبت حصول الصرف، وانتقال المال إلى ذمة الجهة المرسل إليها.

وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في قراره رقم (66 -7/11) أنه: " يقوم استلام الشيك مقام القبض، عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف."

وعليه؛ فإنَّ مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين يرى جواز الجمع بين تحويل الأموال وصرفها، بشرط توثيق المعاملة بشيك َ مصدق،ُأو مستند مقبول يحقق القبض اللازم شرعا لصحة عقد الصرف.

والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-468